تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
عموم ملاكه بالعبادات لا يوجب التخصيص به ، كما لا يخفى ( 1 ) .
شرح
وبعبارة أخرى : ان الانصراف انما يعتني به فيما إذا لم تقم قرينة على خلافه ، وقد قامت القرينة هنا على خلافه ، فان عموم الملاك قرينة على دخوله في محل النزاع فلاوجه لعدم شمول لفظ النهي له ، ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( ومعه ) ) : أي ومع اقتضاء الملاك لدخوله ( ( لاوجه لتخصيص العنوان ) ) أي لاوجه لتخصيص النهي بخصوص التحريمي ، بل لابد من شموله للتنزيهي أيضاً . ( 1 ) حاصله : ان هذا الملاك وهو كون الصحة بمعنى موافقة الأمر انما هي الصحة في العبادات ، وأما الصحة في المعاملات فهي بمعنى ترتب الأثر لا بمعنى موافقة الأمر ، ومن أن طلب ترك المعاملة تنزيها لا مضادة له لترتب أثرها عليها فعموم الملاك يقتضي عدم الاعتناء بالانصراف في خصوص العبادات ، وأما مع المعاملات فلا عموم للملاك والغرض من لفظ النهي في العنوان شموله للمعاملات . والحاصل : ان النهي المذكور في عنوان المسألة يراد منه النهي عن العبادات والمعاملات ، والملاك المذكور يقتضي العموم في خصوص النهي العبادي دون النهي المعاملي ، وحيث كان المراد من النهي ما يشمل العبادي والمعاملي فلا بد وأن يكون مراداً بنسق واحد ، ولا يكون مراداً بنسق واحد الا ان يكون المراد منه خصوص النهي التحريمي ، وقد أشار إلى ما ذكرناه بقوله : ( ( واختصاص عموم ملاكه بالعبادات ) ) . قوله ( قدس سره ) : ( ( لا يوجب التخصيص ) ) هذا هو الجواب . وحاصله : ان كون الملاك لا عموم له في المعاملات لا يقتضي ان يكون المراد منه خصوص التحريمي ، لوضوح ان النهي نوعان : نهي متعلق بالعبادة ونهي متعلق بالمعاملة ، وخروج فرد من أحد النوعين لا يوجب خروج الفرد الداخل في النوع الآخر ، فعدم دخول النهي التنزيهي في النهي المعاملي لعدم وجود ملاك لدخوله لا يوجب خروج الفرد التنزيهي في النهي العبادي مع وجود ملاك لدخوله .
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 221 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء