الثالث : ظاهر لفظ النهي وإن كان هو النهي التحريمي ، إلا أن ملاك البحث يعم التنزيهي ، ومعه لا وجه لتخصيص العنوان ( 1 ) ، واختصاص
شرح
بأن يتفقوا على أنه لا دلالة التزامية وان النزاع انما هو في الملازمة الواقعية وعدمها ، ويمكن ان يكون لفظياً بان يتفقوا انه لا ملازمة واقعاً ولكن النزاع في الدلالة الالتزامية ، ويمكن أن تكون عقلية ولفظية بأن يكون القول بالفساد لأجل أن يكون الدال على الفساد العقل للملازمة الواقعية ، واللفظ للدلالة الالتزامية ، وأن يكون القول بالصحة لعدم الملازمة بالصحة لعدم الملازمة الواقعية ولعدم الدلالة الالتزامية .
قوله ( قدس سره ) : ( ( لا يكاد يكون ) ) ليس غرضه ( قدس سره ) انه من المحال كون البحث في مسألة الاجتماع لفظياً ، بل غرضه بعد العلم بأن المهم لهم هو تحقق التضاد وعدمه نعلم قطعاً بأن البحث في تلك المسألة عقلي لا لفظي .
( 2 ) قد مر في مبحث مقدمة الواجب انقسام الأمر إلى أقسام : وجوبي واستحبابي ونفسي وغيري وأصلي وتبعي ، والنهي كذلك ينقسم - أيضاً - إلى تحريمي وتنزيهي ونفسي وغيري واصلي وتبعي .
ولا إشكال في دخول النهي التحريمي في العنوان ، واما النهي التنزيهي فقد يقال بعدم شمول العنوان له ، لدعوى انصراف لفظ النهي إلى التحريمي بالخصوص ، إلاّ انه لا وجه لخروجه عن محل النزاع وان كان لفظ النهي منصرفاً عنه ، لان الملاك الموجب للفساد في التحريمي موجود في التنزيهي وهو ان الصحة في العبادة هي موافقة الأمر والنهي عن الشيء يضاد الأمر به ، فمع تحقق النهي عن العبادة لا بد وان لا يكون لها أمر ، فمع ارتفاع الأمر لا تحصل الصحة التي هي في العبادة بمعنى موافقة الأمر ، وهذا الملاك بعينه موجود في النهي التنزيهي ، فان النهي التنزيهي أيضاً يضاد الأمر فان طلب الترك مضاد لطلب الإيجاد ، ومع وجود الملاك فيه لا وجه لخروجه عن محل النزاع .