تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
لامكان أن يكون البحث معه في دلالة الصيغة ، بما تعم دلالتها بالالتزام ( 1 ) ، فلا تقاس بتلك المسألة التي لا يكاد يكون لدلالة اللفظ بها
شرح
بأن كانت الحرمة مستفادة من دليل لبيّ كاجماع أو عقل ، فالقائل بالفساد إنما يقول لهذه الملازمة الواقعية الفعلية ( ( وعلى تقدير عدمها ) ) أي وعلى تقدير عدم هذه الملازمة الواقعية بين الفساد والحرمة كما يقول بذلك من يقول بصحة العبادة المنهي عنها - كأبي حنيفة ومن يرى رأيه - فالملازمة ( ( تكون منتفية بينهما ) ) عنده ، هذا على الظاهر المستفاد من عبارة المصنف من كونها قرينة على كون البحث في هذه المسألة عقلياً لا لفظياً في قبال القرينة السابقة . وأما بناءاً على احتمال تعلق العبارة بنفس القرينة فيكون المراد ان قول القائل بالفساد في المعاملات لدلالة النهي على ذلك لا معنى له ، لان مرحلة الاثبات تتبع مرحلة الثبوت فان كانت ملازمة بين الفساد والحرمة - كما يقول بها من يرى الفساد في العبادات لأن المبغوضية تنافي المقربية - فلا فرق في ذلك بين الحرمة المستفادة من دليل لفظي أو لبيّ وعلى فرض عدم الملازمة في مرحلة الثبوت بين الفساد والحرمة - كما هو رأي أبي حنيفة ومن تبعه - فلا يبقى مجال لدعوى دلالة الدليل الذي هو مرحلة الاثبات على ذلك بعد عدم تحقق الملازمة واقعاً بين الفساد والحرمة الذي هو مرحلة الثبوت ، فان من الواضح ان مرحلة الإثبات تابعة لمرحلة الثبوت فإذا كان لا ملازمة في مرحلة الثبوت لا وجه لدعوى دلالة الدليل في مرحلة الاثبات على ذلك . ( 1 ) هذا هو الجواب ولذلك قال لا ينافي ذلك لإمكان إلى آخر كلامه . وحاصله : ان هذه المنافاة غير منافية لعدّ هذه المسألة من مباحث الألفاظ وكون النزاع في دلالة لفظ النهي ، فان دعوى دلالة لفظ النهي على الفساد انما هي لأجل الدلالة الالتزامية ، وقد عرفت ان الدلالة الالتزامية ربما تكون للملازمة واقعاً بين اللازم والملزوم كالدخان والنار ، وربما تكون للملازمة العادية كحاتم والجود ، وربما تكون لكثرة الاستعمال ، فالنزاع في مرحلة الإثبات والدلالة اللفظية لا يرتبط بالملازمة الواقعية ، وكون مرحلة الإثبات فرع مرحلة الثبوت صحيح ، ولكن لا يلزم أن تكون