الثاني : إنه لا يخفى أن عد هذه المسألة من مباحث الالفاظ ، إنما هو لأجل أنه في الأقوال قول بدلالته على الفساد في المعاملات ، مع إنكار الملازمة بينه وبين الحرمة التي هي مفاده فيها ( 1 ) ، ولا ينافي ذلك أن
شرح
والجهة المبحوث عنها في هذه المسألة هو أن النهي هل يدل على الفساد وعدم ترتب الأثر المقصود على المعاملة والعبادة أم لا ؟
( 1 ) هذا الأمر الثاني لبيان ان النزاع في هذه المسألة هل هو لفظي أو عقلي : أي ان النزاع في إنه هل هناك ملازمة بين مبغوضية العبادة والمعاملة وبين عدم ترتب الأثر عليهما أم إنه لا ملازمة بين المبغوضية وعدم ترتب الأثر ، وعلى هذا فالنزاع في هذه المسألة عقلي لا لفظي .
أو ان النزاع في أن لفظ لا تفعل لكثرة استعماله بغرض عدم ترتب الأثر صار يدل بالالتزام - الحاصل من كثرة الاستعمال - على عدم ترتب الأثر والفساد وان لم تكن ملازمة عقلية أو عرفية بين المبغوضية والفساد ، وعلى هذا فالنزاع في هذه المسألة لفظي ولا يخفى أنه بحسب الإمكان كلا الأمرين ممكنان ، إذ لا مانع عقلاً في كون النزاع في هذه المسألة عقلياً ، وان المدعي للفساد إنما يدعيه لأنه يرى أن بين المبغوضية والفساد تلازم ، والمنكر له لا يرى هذا التلازم .
كما أنه لا مانع من كونه لفظياً لأنهم لا يرون الملازمة بين المبغوضية والفساد واقعاً ، ولكن المدعي للفساد يرى أن لفظ لا تفعل لكثرة الاستعمال بغرض عدم ترتب الأثر يدل على الفساد التزاماً ، والمنكر لذلك لا يرى أن للفظ لا تفعل هذه الدلالة الالتزاميّة ، فحينئذٍ لا بد وان يستكشف ان نزاعهم في المقام عقلي أو لفظي من قرائن المقام .
ولكن ينبغي ان لا يخفى ان النزاع في مرحلة الدلالة اللفظية انما هو في مرحلة الإثبات ، ومرحلة الإثبات بعد مرحلة الثبوت ، فلابد لمن يجعل النزاع لفظيا ان يفرغ عن مرحلة الثبوت ويثبت انه لا ملازمة بين المبغوضية والفساد ، وإلاّ فلا فائدة لمنكر