تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
وفيه : أنّه لا دليل على اعتبار الاستقراء ، ما لم يُفد القطع . ولو سلّم فهو لا يكاد يثبت بهذا المقدار ( 1 ) .
شرح
اجتمع في الصلاة في هذه الأيام مناط الوجوب وهو واضح لأنها من الفرائض المعلوم وجوبها ، ومناط الحرمة وهو حرمة الصلاة في أيام الحيض . فإنه من المسلم ان حرمة الصلاة في أيام الحيض ذاتية وحيث انها يحتمل كونها من الحيض فقد رجح الشارع احتمال وجود مناط الحرمة على ما علم وجود مناط الوجوب فيه ، فكيف بما يعلم وجود مناط الحرمة فيه ؟ وكما في مسألة الوضوء من الإناءين المشتبهين اللذين أحدهما نجس والآخر طاهر ، فان الوضوء من كلا الإناءين وضوء بماء طاهر قطعاً اجمالاً ، وحيث انه لابد من الوضوء بالماء النجس أيضاً والوضوء بالماء النجس حرام أيضاً ، فحيث في هذين الوضوئين يعلم اجمالاً بارتكاب ما هو واجب وما هو حرام ومع ذلك ورد النص باهراق الماء والامر بالتيمم - يعلم منه ان جهة الحرمة أهم في نظر الشارع من جهة الوجوب ، وإلاّ لأمر بالوضوء منهما . فالاستقراء قد دل على أن ديدن الشارع على الغاء جانب الوجوب إذا اجتمع مع الحرمة ، فان حرمة الصلاة في أيام الاستظهار وعدم جواز الوضوء من الإناءين المشتبهين قد دل على ذلك ، لأنه لولا تغليب جانب الحرمة لأمر وجوبا بالصلاة في أيام الاستظهار ولأجاز الوضوء من الإناءين المشتبهين ، بل لأوجبه في مورد انحصار الماء بهما ومع الانحصار قد أمر الشارع باهراق الماء والتيمم . ( 1 ) توضيح الجواب عن ذلك : ان الاستقراء هو تتبع جميع الافراد بحيث يحصل العلم بان موضوع الحكم هو الكلي كما في استقراء جميع افراد النار - مثلاً - فنرى كل فرد منها هو حار ، فنحكم بان الحرارة هي حكم لطبيعة النار الموجودة بوجودها الخارجي ، وإذا تخلف فرد واحد من الافراد لا يحصل العلم بان موضوع الأثر هو الطبيعي لاحتمال ان الأثر لخصوصية في الفرد .