ولو سلّم فليس حرمة الصلاة في تلك الأيام ، ولا عدم جواز الوضوء منهما مربوطاً بالمقام ، لأن حرمة الصلاة فيها إنّما تكون لقاعدة الإمكان والاستصحاب المثبتين لكون الدم حيضاً ، فيحكم بجميع أحكامه ومنها حرمة الصلاة عليها لا لأجل تغليب جانب الحرمة كما هو المدّعى . هذا
شرح
فالاستقراء الذي هو من الأدلة والبراهين العقلية القطعية هو ما أوجب العلم ، واما الاستقراء الموجب للظن فليس من الأدلة العقلية القطعية ونتيجته الظن بان الحكم للكلي ولكنه أيضاً إذا تخلف ولو في مورد واحد لا يعقل ان يحصل الظن بان الحكم للكلي والا لما تخلف .
نعم إذا أريد من الاستقراء الغلبة فإنه لا يضر التخلف في مورد أو موردين والغلبة من الأدلة الظنية .
فإذا عرفت ان دليل الاستقراء لابد وأن يكون استقراءً لجميع الافراد حتى يفيد القطع - تعرف انه لا يحصل باستقراء موردين وفردين فقط ، كما يظهر منهم حيث لم يذكروا إلاّ هذين الموردين .
وهل يصح ان يدعي أحد اثبات حكم للكلي من استقراء فردين من افرد الكلي ؟
فالاستقراء الذي يصلح ان يكون دليلاً هو المفيد للقطع ولا يصح من أحد دعوى حصوله من موردين ، والاستقراء الظني ليس من البراهين العقلية القطعية .
والحاصل : ان هذا الاستقراء الذي ذكروه دليلاً لترجيح جانب الحرمة ان ادعوا انه يحصل من موردين فهي من الدعاوي الجزافية الواضحة ، وان كانت الدعوى انه موجب للظن فليس هو من الاستقراء العقلي ، ولا دليل على اعتبار الاستقراء الظني لعدم وجود دليل على اعتبار مطلق الظن ولم يرد نص خاص على حجية الظن الاستقرائي بالخصوص بل ولا يفيد الغلبة أيضاً ، والى هذا أشار بقوله : ( ( وفيه انه لا دليل على اعتبار الاستقراء ما لم يفد القطع ) ) .