تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
ولا يخفى ما فيه ، فإنّ الواجب ولو كان معيّناً ، ليس إلاّ لأجل أنّ في فعله مصلحة يلزم استيفاؤها من دون أن يكون في تركه مفسدة ، كما أنّ الحرام ليس إلاّ لأجل المفسدة في فعله بلا مصلحة في تركه ( 1 ) .
شرح
فلا يكون ذا مفسدة فيكون من موارد هذه القاعدة فان في الفعل مصلحة ، ومنفعة الواجب التخييري المبتلاة بالمفسدة في الحرمة التعيينية وليس في ترك هذا الفرد من الواجب التخييري مفسدة حتى يكون من دفع المفسدة بالمفسدة . وبعبارة أخرى : ان قولهم ان دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة ليس على اطلاقه ، بل انما هو فيما إذا دار الأمر بين مفسدة ومنفعة لا بين مفسدة في الفعل ومصلحة في الفعل ومفسدة في الترك ، كما في الواجب التعييني فان في الفعل مصلحة الوجوب ومفسدة الحرمة وفي الترك مفسدة أيضاً ، لأن ترك الواجب أيضاً ذو مفسدة كمفسدة الحرمة التعيينية التي في الفعل . فهذه القاعدة مختصة بدوران الأمر بين المصلحة في الفعل الذي ليس في تركه مفسدة وبين المفسدة في الفعل ، ومصداقها الوجوب التعييني والحرمة التعيينية ، ولذلك قال : ( ( بأنه مطلقاً ممنوع ) ) : أي ان اطلاقه ممنوع لأنه في ترك الواجب التعييني - أيضاً - مفسدة ولهذا عقبه بقوله : ( ( لأن في ترك الواجب أيضاً مفسدة إذا تعين ) ) : أي إذا كان الوجوب تعيينياً فإنه في تركه تكون أيضاً مفسدة ، فيكون من دوران الأمر بين مفسدةٍ ومصلحة ومفسدة . ( 1 ) لا يخفى ان المصنف لم يرتض جواب القوانين عن هذا المرجح ، وسيأتي بيان أجوبة المصنف عن هذا المرجح ، فلذلك أورد على جواب القوانين بقوله : ( ( فان الواجب ولو كان معيناً . . . إلى آخر كلامه ) ) . وتوضيح المطلب : ان المراد من المفسدة والمنفعة في هذه القاعدة ليس العقاب والثواب الأخرويين التابعين للإطاعة والعصيان ، لان الثواب والعقاب انما يكونان للحكم الثابت بعد ثبوته وغلبته على ما يزاحمه ، وهذا المرجح لبيان ما يدل على