تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
ولكن يرد عليه : أنّ الأولويّة مطلقاً ممنوعة ، بل ربما يكون العكس أولى ، كما يشهد به مقايسة فعل بعض المحرّمات مع ترك بعض الواجبات ، خصوصاً مثل الصلاة وما يتلو تلوها ( 1 ) ، ولو سلّم فهو أجنبيّ
شرح
المضيق الذي يكون له فرد آخر في غير الدار المغصوبة ، فيكون حكم هذا الواجب حكم الواجب التخييري لأنه في ترك جميع افراد الموقت تكون المفسدة لا في ترك هذا الفرد من الصلاة المجتمعة مع الغصب . إلاّ ان هذا الايراد انما يرد على القوانين حيث لا يكون مراده من الواجب التخييري ما يعم ذلك فلا تغفل . ولعله لهذا لم يورد عليه المصنف بهذا الايراد . ( 1 ) بعد ان ظهر فساد ما أورد في القوانين على هذه القاعدة ، اخذ المصنف في ذكر وجوه من الايرادات ترد على هذه القاعدة : الأول ما أشار اليه ( ( ولكن يرد عليه ان الأولوية مطلقاً ممنوعة ) ) . وحاصله : بعد ان عرفت ان الحرمة تابعة للمفسدة والوجوب تابع للمصلحة نمنع ان كل مفسدة هي أهم من كل مصلحة ، فيكون دفع المفسدة مطلقاً أي مفسدة كانت هي أولى من جلب المنفعة أي مصلحة كانت ، بل لابد من لحاظ ما هو الأهم منهما ، فإنه من المشاهد وجدانا انه ليس كل مفسدة هي أهم وأولى من أي مصلحة ، بل كثيراً ما تكون بعض المصالح أهم من بعض المفاسد ، ولذا نرى العقلاء كثيراً ما يتحملون جملة من المفاسد إزاء الوصول إلى مصلحة واحدة لأنها أهم من المفاسد التي يتحملونها . ونرى الأمر عند الشارع كذلك ، فان الصلاة والحج - مثلاً - في نظر الشارع أهم من بعض المحرمات ، فإنه من الواضح انه لو توقف ترك الصلاة من رأس عند عامة المسلمين ، أو ترك الحج كذلك عند الأمة الاسلامية على ارتكاب بعض المحرمات كتصرف غصبي من قبيل دخول دار الغير واجتيازها من دون رضاه أو اخذ تصوير