الدالّ والمدلول ، لعدم استعماله إلاّ فيما وضع له ، والخصوصيّة مستفادة من دالٍّ آخر ، فتدبّر ( 1 ) .
شرح
( 1 ) لا يخفى ان هذه الدعوى انما هي في لفظ ( كل ) لا في لفظ النهي ، لأن النهي لم يوضع إلاّ لسلب المدخول ، بخلاف لفظ ( كل ) فإنها موضوعة لاستيعاب افراد المدخول ، فان لفظ ( كلّ ) في ( كلّ رجل ) يدل بالوضع على جميع افراد الرجل .
وتوضيح هذه الدعوى ان نقول إن لفظ رجل - مثلاً - موضوع للماهية لا بشرط أي الماهية اللاّ متعينة بتعين أصلاً وليس موضوعا للماهية المهملة بقيد الاهمال ، وإلاّ لكان استعمالها في الماهية المتعينة من المجاز ، وهو واضح الفساد .
فلفظ ( كل ) تدل بحسب الوضع على تعيّن جميع افراد هذه الطبيعة اللاّ متعيّنة بحسب الوضع ، ومن الواضح ان اللا متعيّن يتعيّن بالمتعيّن فإذا تعيّنت هذه الماهية اللا بشرط بدلالة كل على تعينها بجميع الافراد فلا حاجة إلى اعمال مقدمات الحكمة لأجل استيعابها لجميع الافراد ، ولا ينافي هذا كون لفظ ( كل ) موضوعا لاستيعاب جميع افراد ما يراد من المدخول ، فإنه بعد بيان ان لفظ المدخول موضوع للماهية اللاّ متعيّنة وانه لابد من أن يتعيّن بما يستفاد من لفظ ( كل ) فيكون المراد من المدخول غير المقيد بشيء هو جميع افراد هذا الغير المقيد ، وإذا قيد المدخول بشيء دلت لفظ ( كل ) على جميع افراد هذه الماهية المقيدة ، ولا تكون الدلالة بالقرينة الخاصة على أن المراد من هذه الطبيعة هو المقيد من المجاز ، لما عرفت إرادة المقيد من الماهية اللاّ متعيّنة ليس من الاستعمال المجازي ، لأن المجازية اما لكونها مستلزمة لاستعمال لفظ كلّ في غير ما وضعت له وليس كذلك فان لفظ ( كل ) قد استعملت في استيعاب جميع افراد مدخولها ، واما من اجل استعمال المدخول في غير ما وضع له وليس كذلك أيضاً ، فإنه إذا كان التقييد بنحو تعدد الدال والمدلول لا يكون مستلزما للمجازية ، وهذا مراده من قوله : ( ( وان كان لا يلزم مجاز أصلاً لو أريد منه ) ) : أي من اللفظ الموضوع للماهية اللاّ متعينة ( ( خاص بالقرينة لا فيه ) ) : أي لا في لفظ ( كل ) ( ( لدلالته على