تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
ثمّ لا يخفى أنّ ترجيح أحد الدليلين وتخصيص الآخر به في المسألة لا يوجب خروج مورد الاجتماع عن تحت الآخر رأساً كما هو قضيّة التقييد والتخصيص في غيرها ممّا لا يحرز فيه المقتضي لكلا الحكمين ، بل قضيّته ليس إلاّ خروجه فيما كان الحكم الّذي هو مفاد الآخر فعليّاً ، وذلك لثبوت المقتضي في كلّ واحد من الحكمين فيها . فإذا لم يكن المقتضي لحرمة الغصب مؤثّراً لها لاضطرار أو جهل أو نسيان كان المقتضي لصحّة الصلاة مؤثّراً لها فعلاً ، كما إذا لم يكن دليل الحرمة أقوى ، أو لم يكن واحد من الدليلين دالاً على الفعليّة أصلاً . فانقدح بذلك فساد الإشكال في صحّة الصلاة في صورة الجهل أو النسيان ونحوهما فيما إذا قدّم خطاب ( ( لا تغصب ) ) ، كما هو الحال فيما
شرح
واما إذا كان أحدهما متكفلاً للحكم الفعلي والآخر متكفلاً للحكم الاقتضائي ، فيؤخذ بالحكم الفعلي دون الحكم الاقتضائي . واما إذا تساوياً في قوة المقتضي في كليهما أو لم يحرز الأقوى منهما وتساويا في الدلالة والسند فلابد من الرجوع إلى الأصول العملية . والى ما قلنا أشار بقوله : ( ( كي يقدم الأقوى منهما دلالة أو سنداً ) ) كما هو القاعدة في باب التعارض ( ( بل انما هو من باب تزاحم المؤثرين ) ) لان مبدأ التعارض - أولاً - في المتزاحمين هو التزاحم بين المقتضيين المؤثرين . قوله : ( ( وان كان الدليل على مقتضى الآخر أقوى ) ) دلالة أو سنداً ( ( من دليل مقتضاه ) ) : أي من دليل مقتضى الآخر . قوله : ( ( وإلاّ كان بين الخطابين تعارض ) ) : أي بعد ان يتساويا في المقتضي أو لم يحرز ما هو الأقوى مقتضياً يعامل معهما - ثانياً - معاملة باب التعارض في الاخذ باقواهما دلالة أو سنداً . قوله : ( ( والا فلا محيص ) ) : أي وان لم يحرز الغالب منهما في قوة مقتضيه .