منها : إنّه أقوى دلالة ، لاستلزامه انتفاء جميع الأفراد ، بخلاف الأمر ( 1 ) .
وقد أُورد عليه بأنّ ذلك فيه من جهة إطلاق متعلّقه بقرينة الحكمة ، كدلالة الأمر على الاجتزاء بأيّ فردٍ كان ( 2 ) .
شرح
( 1 ) لا يخفى ان هذا المرجح من المرجحات الدلالية ، وهي انما تكون فيما لم يحرز قوة المقتضي .
وعلى كلً فحاصل هذا المرجح : ان النهي المتعلق بعنوان إذا اجتمع مع العنوان المتعلق به الأمر في مورد واحد - بناءاً على الامتناع - فالنهي يترجح على الأمر ، لأن النهي المتعلق بالماهية لا بشرط يدل على استيعاب النهي لجميع افراد هذه الماهية ، بخلاف الأمر المتعلق بالماهية لا بشرط فإنه يكتفى في امتثاله بفرد من افراد الماهية ، فالنهي يدل على انتفاء جميع افراد ماهية المتعلق ، ولا دلالة للأمر كذلك ، وانما لازم الامر الاكتفاء بفرد من افرادها .
وبعبارة أخرى : ان النهي يدل على أن امتثاله يتوقف على ترك جميع الافراد وكل فرد لا يخلو عن مخالفة لو عصى النهي ، بخلاف الأمر فإنه حيث يدل على أن امتثاله يكون بفرد من افراد الطبيعة ، فلو ترك هذا الفرد المجتمع مع النهي لا يكون فيه مخالفة للأمر ، فلذلك يكون النهي الدال على الاستيعاب وانتفاء جميع الافراد أقوى من الأمر الدال على أن امتثاله وإطاعته لا يتوقف على جميع الافراد بل يحصل بفرد من افراده ، وليكن ذلك الفرد غير المجتمع مع النهي ، فلذلك كان النهي أقوى من الأمر ، وهذا مراده من قوله : ( ( انه أقوى ) ) أي النهي أقوى ( ( دلالة لاستلزامه انتفاء جميع الافراد بخلاف الأمر ) ) .
( 2 ) حاصل هذا الايراد على هذا المرجح هو ان المرجح الدلالي انما يكون مرجحاً لما دل عليه حيث تكون دلالته دلالة لفظية ، اما إذا كانت دلالته بواسطة الاطلاق ومقدمات الحكمة فلا يكون مرجحاً .