تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
وما قيل : ( ( أنّ الامتناع أو الإيجاب بالاختيار لا ينافي الاختيار ) ) ( 1 ) إنّما هو في قبال استدلال الأشاعرة للقول بأنّ الأفعال غير اختياريّة ، بقضيّة ( ( أنّ الشيء ما لم يجب لم يُوجد ) ) ( 2 ) .
شرح
المحال ) ) : أي يكون من التكليف بالمحال ( ( حيث لا مندوحة هنا ) ) لأن الخروج الذي هو المنهي عنه للغصب قد انحصرت به المقدميّة للتخلص ولا فرد للمقدمية غيره بعد الدخول ، فإذا امر به للمقدمية كان قد اجتمع الأمر والنهي فيما لا مندوحة فيه . ثم أشار ( قدس سره ) إلى أن اشتراط فعلية الخطاب بالقدرة لا يرتبط بسوء الاختيار وعدم سوء الاختيار ، وانه لابد من سقوط الخطاب حيث لا قدرة وان كان السبب في ارتفاع القدرة سوء الاختيار بقوله : ( ( وذلك لضرورة عدم صحة تعلق الطلب . . . إلى آخر كلامه ) ) . ( 1 ) وحاصله انه لا ينبغي ان يتوهم أحد ان ارتفاع القدرة إذا كان بسوء الاختيار لا يوجب سقوط الخطاب ، لان الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار . وتوضيح هذا التوهم : انه لا اشكال في كون القدرة شرطاً في فعلية التكاليف ابتداءاً ، ولكن إذا كان ارتفاعها بسوء اختيار المكلف وهو الذي جعل هذا الامتثال ممتنعاً بواسطة سوء اختياره فهو بنفسه رفع القدرة على الامتثال وجعل المورد المقدور غير مقدور ، فان مثل هذا لا يوجب سقوط الخطاب لان جعل الشيء ممتنعاً بالاختيار لا ينافي الاختيار الذي هو شرط في الخطاب ابتداءاً ، ولذا اشتهر عن العدلية ان الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار . ( 2 ) هذا جواب ما قيل ، وايضاح الجواب عن هذا التوهم : ان هنا ضرورتين ضرورة سابقة وضرورة لاحقة . وتوضيح ذلك : ان الممكن لا يمكن ان يوجد الا إذا كان وجوده ضروري التحقق أي انه ما لم يكن وجوده لازماً وضرورياً من ناحية علته لا يعقل ان يوجد ، لأنه ما لم تتم علته لا يخرج من كتم العدم إلى حيّز الوجود ، ومع تمام علته يجب ان يوجد