شرح
ولا ينبغي ان يتوهم أحد ان التخلص بنفسه عنوان واجب ومصداقه نفس الخروج وليس الخروج مأموراً به لكونه مقدمة ، فإنك قد عرفت بطلان هذا التوهم لان التخلص الذي هو الواجب هو ترك الحرام أي ترك التصرف في الغصب ، وترك التصرف في الغصب هو عنوان منتزع عن الكون في خارج الدار المغصوبة ، والخروج غاية ما يمكن ان يتوهم فيه انه سبب لهذا التخلص ، فإذا كان واجباً فوجوبه لكونه مقدمة وسبباً للواجب النفسي لا انه بنفسه مصداق للواجب ، النفسي ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( وليس التخلص إلاّ منتزعاً عن ترك الحرام المسبب عن الخروج لا عنوانا له ) ) : أي انه ليس التخلص عنواناً لنفس الخروج .
فاتضح مما ذكره : ان الخروج يقع مأموراً به لحيثية تعليلية فيكون كاجتماع الأمر والنهي في واحد بعنوان واحد .
الثالث : ما أشار اليه بقوله : ( ( ان الاجتماع . . . الخ ) ) . وحاصله :
انه لو سلمنا ان المورد من باب اجتماع العنوانين التقييديين على مورد واحد كاجتماع عنوان الصلاة والغصب في الكون في الدار ، وان الخروج قد اجتمع فيه عنوان المقدميّة والغصبيّة ، لكنه مع ذلك لا يكون من مسألة باب الاجتماع الموجبة لان يكون النزاع فيها ذا ثمرة ، فان مسألة باب الاجتماع وان قلنا فيما مر انه لا دخالة لقيد المندوحة فيما هو المهم في النزاع من التضاد بين الحكمين الموجب لكونها من التكليف المحال بناءاً على الامتناع .
فإنه بناءاً على الجواز وان لم يكن اجتماع الحكمين من اجتماع المتضادين الموجب للتكليف المحال ، لكنه انما يجوز اجتماع الأمر والنهي في واحد بعنوانين بحيث يكون كلا الحكمين فعليين ، وخطاب كل واحد منهما من الخطاب الفعلي المنجز حيث تكون المندوحة ، لأنه حيث لا مندوحة يكون اجتماعهما موجباً للتكليف بالمحال ، لأنه من الضروري اشتراط القدرة في امتثال التكاليف بحيث يكون التكليفان خطابين فعليين .