شرح
الفعل واجباً وعدم اختياره له هو الذي يجعله ممتنعاً ، فهذا الوجوب والامتناع لا ينافي اختيارية الفاعل للفعل ، بل هما مؤكدان لاختياريته ، ولذلك قالوا : ان الامتناع والايجاب بالاختيار لا ينافي الاختيار .
واتضح مما ذكرنا : ان مورد هذه القاعدة هو الوجوب والامتناع الآتي للشيء من ناحية علته .
فهذه القاعدة المسلمة عند العدلية موردها هي ضرورة المعلول بشرط العلة وهي المسماة بالضرورة السابقة لأنه يقال وَجَبَ فوجد .
وهناك ضرورة أخرى وهي الضرورة اللاحقة وهي الضرورة بشرط المحمول اللاحقة للموجود والمعدوم ، فان الممكن الموجود بشرط كونه موجوداً ضروري الوجود والممكن المعدوم بشرط كونه معدوماً ضروري العدم ، فإنه من الواضح ان الموجود بما هو موجود ثبوت الوجود له ضروري ، والمعدوم بما هو معدوم ثبوت العدم له ضروري ، وهذه الضرورة تسمى الضرورة اللاحقة والضرورة بشرط المحمول .
وقضية سقوط الخطاب بالأمر أو بالنهي مع ضرورة تحقق الفعل المأمور به أو المنهي عنه مربوط بهذه الضرورة الثانية التي هي الضرورة بشرط المحمول ، لوضوح انه مع كون الفعل ضروري التحقق لا معنى للأمر به أو للنهي عنه ، ولذلك يسقط الخطاب بالاضطرار وان كان الاضطرار بسوء الاختيار ، إذ طلب ما لابد من حصوله لا معنى لجعل الداعي لحصوله وهو كطلب الحاصل وكذلك النهي عنه أيضاً لا معنى له ، إذ مع الاضطرار ولزوم تحققه لا معنى لجعل الداعي لعدم تحققه .
فاتضح مما ذكرنا : ان قولهم ان الايجاب والامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار ، ليس معناه ان من رفع قدرته واختياره باختياره يجوز خطابه وتكليفه بالفعل وان كان لا اختيار له بالفعل ومضطراً لأن الفعل ذلك الفعل ، بل مرادهم ان كون الفعل