الدخول عصياناً للنهي السابق ، وإطاعة للأمر اللاحق فعلاً ، ومبغوضاً ومحبوباً كذلك بعنوانٍ واحد ( 1 ) ، وهذا ممّا لا يرضى به القائل بالجواز ، فضلاً عن القائل بالامتناع ( 2 ) .
شرح
زمان نفس الحكمين ، فان الغالب في الحكمين الصادرين من شخص واحد هو اختلاف الزمان فيهما إذا كانا صادرين منه بتوسط انشائهما باللفظ لتدرج اللفظ في مقام الوجود ، فالزمان الذي يقع فيه انشاء النهي غير الزمان الذي يقع فيه انشاء الأمر .
والحاصل : ان المفيد في رفع التضاد بين الحكمين المتعلقين بواحد هو اختلاف زمان ذلك الواحد وان اتحد زمان الحكمين ، كما لو امر بانشاء الأمر باللفظ ونهى بانشائه بالإشارة في زمان انشاء الأمر ، ولكن كان متعلق الأمر - مثلاً - اكرام زيد اليوم والنهي قد تعلق بالمنع عن اكرامه في غد ، ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( انما المفيد اختلاف زمانه ) ) : أي زمان المتعلق ( ( ولو مع اتحاد زمانهما ) ) أي زمان الحكمين .
( 1 ) حاصله انه لو كان اختلاف زمان نفس الحكمين نافعاً في رفع التضاد مع اتحاد زمان المتعلق لهما لجاز ان يكون الخروج المنحصر زمانه بكونه بعد الدخول مبغوضاً ومحبوباً : أي لازم ذلك ان يكون الخروج بما هو خروج له وجود واحد واقع في زمان واحد مبغوضاً وجوده في ذلك الزمان ومحبوباً وجوده في ذلك الزمان ، لأنه باعتبار تعلق النهي السابق به يكون مبغوضاً وجوده في زمانه ، وباعتبار تعلق الأمر به بعد الدخول يكون وجوده محبوباً أيضاً في نفس ذلك الزمان ، والمفروض انه ليس له إلاّ عنوان واحد وهو كونه خروجاً عن الدار المغصوبة .
( 2 ) فان القائل بالجواز انما يرى الجواز لتعدد العنوان المتعلق للأمر والنهي لا لتعدد زمان الأمر والنهي مع وحدة العنوان المتعلق لهما واتحاد زمانه .