ولو سلّم عدم الصدق إلا بنحو السالبة المنتفية بانتفاء الموضوع ، فهو غير ضائرٍ بعد تمكّنه من الترك - ولو على نحو هذه السالبة - ومن الفعل بواسطة تمكّنه ممّا هو من قبيل الموضوع في هذه السالبة ، فيوقع نفسه بالاختيار في المهلكة ، أو يدخل الدار فيعالج بشرب الخمر ويتخلّص بالخروج ، أو يختار ترك الدخول والوقوع فيهما ، لئلا يحتاج إلى التخلّص والعلاج ( 1 ) .
شرح
والعمد إلى الالقاء الموجب للهلاك قصد وعمد إلى الهلاك لكنه مع الواسطة لا بلا واسطة هذا ، حاصل النقض .
وفي قول المصنف كساير الافعال التوليدية اشعار بكون الخروج وشرب الخمر لدفع المهلكة من الافعال التوليدية مع أنهما ليسا منها بل هما من الافعال المباشرية ، فان الخروج والشرب يقومان بنفس الفاعل ولكنه يمكن ان لا يكون مراده كون الخروج والشرب من التوليديات ، بل مراده من لفظ سائر هو كل الافعال التوليدية أي ان جميع الأفعال التوليدية من المقدور بالواسطة .
فان المقدور بالواسطة على نحوين : تارة يكون مباشريا كالشرب والخروج .
وأخرى يكون توليدياً كالهلاك المسبب عن الالقاء .
وغرضه ان الافعال التوليدية بأجمعها والخروج والشرب يشتركان في أنهما يمكن تركهما بترك أسبابهما ، ويدل على هذا قوله في آخر الجملة : ( ( وان كان لازماً عقلاً ) ) ولو كان عنده من التوليديات لقال لازماً وقوعاً .
( 1 ) قد عرفت ان الخطاب في مثل ترك الخروج بترك الدخول وترك شرب الخمر بترك تناول ما يتوقف دفع مهلكته بشرب الخمر ليس من قبيل السالبة بانتفاء الموضوع ، ولو سلمنا ان الخطاب فيه بنحو السالبة بانتفاء الموضوع فصرف كون الخطاب بنحو السالبة بانتفاء الموضوع ليس مانعاً عن توجه الخطاب ، بل المانع عن توجه الخطاب عدم القدرة .