تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
شرح
ومن الواضح ان المكلف قادر على شرب هذا الخمر التي يعالج بها الداء المنحصر علاجه بها بان يتناول ذلك الشيء المسبب للداء المتوقف على شربها ، وقادر على تركها بترك تناول ذلك الشيء ، وإذا كان قادراً بالفعل على الفعل والترك صح تكليفه وتوجه الخطاب اليه بالفعل وليس خطابه من السالبة بانتفاء الموضوع . نعم الواقع في المهلكة لا بسوء اختياره يجوز له شرب الخمر المنحصر دفع تلك المهلكة به ولكنه خارج عن الفرض ، وحال شرب الخمر التي يوقع نفسه باختياره في المهلكة المتوقف دفعها عليه حال الخروج للداخل إلى الدار المغصوبة بسوء اختياره . وقد عرفت أيضاً ان العقل بعد الدخول يرشده إلى ارتكاب الخروج لكونه أخف القبيحين ، وكذلك من أوقع نفسه بسوء اختياره في استعمال ما يتوقف علاجه على شرب الخمر ، فإنه بعد علمه بذلك واستعماله بسوء اختياره لما فيه المهلكة يرشده العقل إلى شرب الخمر من باب انه أخف القبيحين ، لان هلاك النفس أشد محذوراً من شرب الخمر ، والى ما ذكرنا أشار بقوله : ( ( ومن هنا ظهر حال شرب الخمر علاجاً وتخلصاً عن المهلكة ) ) في أنه انما يكون مطلوباً على كل حال حيث لا يوقع نفسه باختياره في المهلكة وهو الذي أشار اليه بقوله : ( ( وانه انما يكون مطلوباً على كل حال لو لم يكن الاضطرار اليه بسوء الاختيار ) ) . واما النحو الثاني : وهو ما كان منهياً عنه وهو شرب الخمر التي أوقع المكلف نفسه باختياره فيما يتوقف علاجه به فهو باق على حرمته ، واليه أشار بقوله : ( ( والا فهو على ما هو عليه من الحرمة ) ) . وقد أشار إلى أنه بعد وقوعه في المهلكة باختياره يرشده العقل إلى استعمال الخمر لكونه أقل القبيحين بقوله : ( ( وان كان العقل يلزمه ارشاداً إلى ما هو أهم وأولى بالرعاية ) ) وهو حفظ النفس عن الهلاك فإنه أولى ( ( من تركه ) ) : أي أولى من ترك شرب الخمر .