تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
إليها بالعمد إلى أسبابها ، واختيار تركها بعدم العمد إلى الأسباب ، وهذا يكفي في استحقاق العقاب على الشرب للعلاج ، وإن كان لازماً عقلاً للفرار عمّا هو أكثر عقوبة ( 1 ) .
شرح
وقد أشار إلى أن النهي ليس بنحو السالبة بانتفاء الموضوع للمكلف قبل تناوله ما ينحصر علاجه بشرب الخمر أو يهلك باستعماله له بقوله : ( ( فمن ترك الاقتحام فيما يؤدي إلى هلاك النفس أو شرب الخمر ) ) بان يترك تناول ذلك الشيء الموجب اما للهلكة التي هي أشد المحذورين أو لشرب الخمر الذي هو أقل المحذورين فيرشده العقل إلى شرب الخمر ( ( لئلا يقع في أشد المحذورين منهما ) ) فمثل هذا وهو الذي يترك الاقتحام فيما يؤدي إلى أحد هذين المحذورين ( ( يصدق ) ) هذا جواب لقوله فمن ترك الاقتحام ، ومعناه ان التارك للاقتحام فيما يؤدي اليهما يصدق في حقه ( ( انه تركهما ولو بتركه ما لو فعله لأدى لا محالة إلى أحدهما ) ) فإنه قبل اقتحامه يقدر على ترك الوقوع فيما يوجب له أحد المحذورين ، وحيث يكون قادراً على ذلك فلا مانع من توجه الخطاب اليه ولا يكون خطابه به بنحو السالبة بانتفاء الموضوع . وقد عرفت انه من البعيد جداً الالتزام بعدم عقاب مثل هذا المكلف العالم بان ما يتناوله يسبب له أحد المحذورين فيتناوله بسوء اختياره ، فيمكن ان يكون ما استشهد به نقضاً عليه أيضاً لا مؤيداً لاستدلاله . ( 1 ) هذا هو النقض الثاني ، وحاصله : انه لو كان النهي والعقاب مختصاً بالمقدور بلا واسطة لما صح النهي عن الفعل التوليدي ، لأنه غير مقدور بلا واسطة وانما هو من المقدور بالواسطة ، ولما صح العقاب عليه مع أن صحة النهي عنه والعقاب عليه من الواضح جداً ، والفعل التوليدي هو المقدور عليه بالقدرة على سببه ولا يكون من الافعال المباشرية ، فالعمد اليه وقصده بالعمد والقصد إلى سببه ، فمن القى شخصاً في بئر يهلك من وقع فيها يكون الهلاك مسبباً عن الوقوع فيها المسبب ذلك الوقوع من الالقاء فيها ، فنفس الهلاك يستند إلى الالقاء والالقاء يستند إلى فاعله ، فالقصد
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 150 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء