تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
قلت : أوّلاً إنما كان الممنوع كالممتنع ، إذا لم يحكم العقل بلزومه إرشاداً إلى ما هو أقلّ المحذورين ، وقد عرفت لزومه بحكمه ، فإنّه مع لزوم الإتيان بالمقدّمة عقلاً لا بأس في بقاء ذي المقدّمة على وجوبه ، فإنّه حينئذٍ ليس من التكليف بالممتنع ، كما إذا كانت المقدّمة ممتنعة ( 1 ) .
شرح
والثاني كالأمر بالوصول إلى محل يتوقف على طي المسافة بالأمر بالوصول مشروطاً بعدم طيّ المسافة لاستحالة الطفرة عقلاً ، كأن يقول المولى لعبده ان أتلفت الدابة المحللة فيجب عليك الوصول إلى مناسك الحج من دون قطع المسافة ، ومثل هذين هو بقاء الخطاب بالحج مع بقاء حرمة استعمال الدابة المغصوبة على حاله ولو كان الانحصار بالدابة المغصوبة بسوء اختيار المكلف بان اتلف الدابة المحللة بسوء اختياره . ( 1 ) توضيح هذا الجواب الأول ان المنع عن المقدمة شرعاً المتوقف عليها وجود الواجب على نحوين : فإنه تارة لا يكون العقل ملزما باتيان المقدمة المحرمة كما في الاضطرار لا بسوء الاختيار ، فان العقل لا يلزم باتيان المقدمة من باب أقل المحذورين ، والأمر في بقاء المقدمة على حرمتها وارتفاع حرمتها منوط بالشارع ، فإنه ان كان الواجب المتوقف عليها أهم منها فلابد من رفع حرمتها ، وان كانت حرمتها أهم فلابد من ارتفاع وجوب الواجب المتوقف عليها . وأخرى : كما في المقام وهو ما كان الاضطرار بسوء الاختيار فإنه حيث كان للمقدمة فردان فرد ليس فيه ابتلاء بالمحرم وهو الترك بترك الدخول ، والترك بترك ما يتوقف دفع المهلكة فيه على شرب الخمر وكان النهي عنها منجزاً ، فاتلاف الفرد المحلل بسوء الاختيار يوجب الوقوع في أحد المحذورين ، والعقل يحكم بلزوم أقل المحذورين ، فمع حكم العقل بلزوم اتيان هذا الفرد المحرم وهو الخروج وشرب الخمر للعلاج لا مانع من بقاء الواجب المتوقف على هذه المقدمة وهو وجوب ترك البقاء في