تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
شرح
وتوضيحه : ان التصرف بالدار المغصوبة على انحاء ثلاثة : تصرف بالدخول فيها ، وتصرف بالبقاء فيها وتصرف بالخروج عنها ولا اشكال في حرمة التصرف بالدخول وبالبقاء والنهي عنهما . واما التصرف بالخروج عنها فليس بحرام وليس بمنهي عنه في حال من الأحوال أصلاً لا قبل الدخول ولابعد الدخول . اما بعد الدخول فواضح لان الخروج يكون مأموراً به إما لأنه مقدمة للتخلص عن البقاء الزايد الذي هو أهم ، واما لكونه بنفسه مصداقاً للتخلص بان نقول إن عنوان التخلص عن الحرام واجب بنفسه لكونه من العناوين الحسنة الممدوح عليها عقلاً وشرعاً ، اما عقلاً فلانه دفع للضرر الذي يحصل بالبقاء المحرّم ، واما شرعاً فلوضوح وجوب التخلص عن الحرام والتجنب عن ارتكابها فهو من العناوين الواجبة ، والذي يحصل به خارجاً التخلص والتجنب عن البقاء الزايد هو الخروج عن الدار المغصوبة . واما انه ليس بمنهي عنه بالنهي السابق قبل الدخول ، فلأن النهي عن الخارج عن محل الابتلاء ليس بفعلي لقبح توجه النهي فعلاً عن الخارج عن محل الابتلاء . وبعبارة أخرى : ان النهي انما يحسن ويتوجه بالفعل إلى المكلف حيث يكون موضوعه ومتعلقه في معرض الابتلاء ، وحيث إن الخروج ليس بمقدور عليه قبل الدخول فلا وجه لان يكون منهياً عنه قبل الدخول ، والذي هو في معرض الابتلاء هو التصرف بالدخول والبقاء فيها . واما الخروج فحيث لا قدرة عليه قبل الدخول فلا موضوع له في تلك الحال وهو حال ما قبل الدخول ، فلا يصح عنه الا بنحو السالبة بانتفاء الموضوع وهو قبيح ، لأنه يقبح من المولى ان يخاطب عبده ويقول له لا تقتل ابن زيد حيث لا يكون لزيد أبن فعلا . والخروج عن الدار المغصوبة قبل الدخول حاله كذلك ، لأنه حيث لا دخول لا موضوع للخروج حتى يصح النهي عنه ، وإذا لم يكن النهي عن الخروج فعلياً قبل الدخول