تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
إن قلت : إنّ التصرّف في أرض الغير بدون إذنه بالدخول والبقاء حرامٌ بلا إشكال ولا كلام ، وأمّا التصرّف بالخروج الّذي يترتّب عليه رفع الظلم ، ويتوقّف عليه التخلّص عن التصرّف الحرام ، فهو ليس بحرام في حالٍ من الحالات ، بل حاله حال مثل شرب الخمر المتوقّف عليه النجاة من الهلاك في الاتّصاف بالوجوب في جميع الأوقات . ومنه ظهر المنع عن كون جميع انحاء التصرّف في أرض الغير مثلاً حراماً قبل الدخول ، وأنّه يتمكّن من ترك الجميع حتّى الخروج ، وذلك لأنّه لو لم يدخل لما كان متمكّناً من الخروج وتركه ، وترك الخروج بترك الدخول رأساً ليس في الحقيقة إلاّ ترك الدخول . فمن لم يشرب الخمر ، لعدم وقوعه في المهلكة الّتي يعالجها به مثلاً ، لم يصدق عليه إلاّ أنّه لم يقع في المهلكة ، لا أنّه ما شرب الخمر فيها إلاّ على نحو السالبة المنتفية بانتفاء الموضوع كما لا يخفى . وبالجملة لا يكون الخروج - بملاحظة كونه مصداقاً للتخلّص عن الحرام أو سببا له - إلاّ مطلوباً ، ويستحيل أن يتّصف بغير المحبوبيّة ، ويحكم عليه بغير المطلوبيّة ( 1 ) .
شرح
( 1 ) هذا هو الوجه الثاني الذي يظهر من التقريرات في كون الخروج مأموراً به ، ويختلف هذا الوجه عن الوجه الأول انه قد كان الوجه الأول مبنياً على كون الخروج حتى لو كان منهياً عنه بالنهي السابق قبل الدخول ولكنه بعد الدخول يكون مأموراً به ، لتوقف الواجب الأهم عليه وان وجوبه غيري مقدمي . واما هذا الوجه فمبناه على كون الخروج ليس بمنهي عنه لا قبل الدخول ولا بعد الدخول ، وان وجوبه بعد الدخول يمكن ان يكون غيرياً ، لأنه مقدمة يتوقف عليها التخلص عن الحرام ، ويمكن ان يكون نفسياً لكونه بنفسه مصداقاً لعنوان التخلص عن الحرام .