تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 3

مساهمون:

ص٣
لا يفعل خارج عن تحت الاختيار ، فلا يصح أن يتعلق به البعث والطلب ، فاسد ، فإن الترك أيضا يكون مقدورا ، وإلا لما كان الفعل مقدورا وصادرا بالإرادة والاختيار ، وكون العدم الأزلي لا بالاختيار ،
شرح
ميلها إلى الوجود ، بخلاف الامر فان كون المتعلق للطلب فيه هو وجود الفعل وايجاده موضع وفاق . ولا يخفى ان مادة النهي تابعة لهذا الخلاف لأن المنصرف من لفظ النهي أو الموضوع له فيه هو ما أنشئ بالصيغة ، فان قلنا إن ما ينشأ بصيغة النهي هو طلب الترك وعدم الفعل كان المراد من مادة النهي هو هذا الانشاء ، وان قلنا إن ما ينشأ بالصيغة هو طلب الكف كان المراد من مادة النهي هو انشاء طلب الكف . والمختار للمصنف ان ما ينشأ بالصيغة هو طلب مجرد الترك وان لا يفعل دون طلب الكف ، واليه أشار بقوله : ( ( الظاهر هو الثاني ) ) لان الثاني في مساق عبارته هو مجرد الترك وان لا يفعل . ولعل سبب استظهاره ذلك هو ان الصيغة مركبة من هيئة ومادة ، والمادة هي الفعل والهيئة دالة على طلب مجرد ترك الفعل ولا يستفاد منها غير ذلك ، فلا دلالة فيها على ذلك المعنى المدعى وهو كف النفس عن ميلها ، مضافا إلى ما ذكروه في بعض المطولات من أنه لا يعقل ان يكون المراد بصيغة النهي هو طلب الكف ، إذ المراد من الكف - كما مر - هو ردع النفس عن ميلها إلى الفعل ، فيلزم على هذا ان يكون المكلف الذي ليس له ميل إلى الفعل ان لا يكون منهيا وغير متوجه اليه النهي ، لأنه إذا كان لا يمكن ان يحصل له ميل فطلب الردع عن الميل طلب المستحيل ، وإذا كان مما يمكن ان يحصل له ميل فيجب على المكلف تحصيل الميل ليتمكن من امتثال النهي ، ومن البعيد جدا ان يلتزم بأنه يجب على المكلف الميل ليقدر على الامتثال ، وحينئذ فينحصر على القول بطلب الكف في النهي اختصاص النهي بخصوص من له الميل إلى الفعل وهذا أيضا من المستبعد جدا .