تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
قلت : فيه أن الإرادة تتعلق بأمر متأخر استقبالي ، كما تتعلق بأمر حالي ، وهو أوضح من أن يخفى على عاقل فضلاً عن فاضل ، ضرورة أن تحمل المشاق في تحصيل المقدمات فيما إذا كان المقصود بعيد المسافة وكثير المؤونة ليس إلا لأجل تعلق إرادته به ، وكونه مريدا له قاصدا إياه ، لا يكاد يحمله على التحمل إلا ذلك ( 1 ) ولعل الذي أوقعه في الغلط ما
شرح
والفرق بين الإرادة التكوينية والتشريعية هي ان الأولى هي إرادة الفعل للفاعل نفسه : بان يريد فيفعل ، والثانية هي إرادة الفعل من الغير ، فكما لا يمكن تخلف المراد عن الإرادة التكوينية زمانا فكذلك لا يمكن تخلف المراد التشريعي عن الإرادة التشريعية زمانا ، فكيف يعقل ان يكون الوجوب الذي هو الإرادة التشريعية والطلب من الغير متحققا في زمانٍ لا يكون المطلوب فيه والمراد معقول التحقق ؟ لوضوح اشتراط حصوله بزمان متأخر بحيث لو كان المكلف في تمام الانقياد والطاعة لا يعقل ان يتحقق منه الامتثال ، والمفروض ان الإرادة التشريعية والطلب والبعث بإزاء الإرادة التكوينية وبعث الشخص نفسه إلى الفعل بحيث لو حلت محلها لعملت عملها ، فعلى هذا لا يعقل ان يكون الوجوب حاليا والواجب استقباليا ولذا قال : ( ( فكما لا يكاد تكون الإرادة منفكة عن المراد ) ) : أي إذا تّم عدم معقولية انفكاك الإرادة التكوينية عن المراد التكويني ( ( فليكن الايجاب غير منفك عما يتعلق به ) ) لأن الايجاب هو الإرادة التشريعية التي هي بمنزلة الإرادة التكوينية ( ( فكيف يتعلق بأمر استقبالي ) ) . ( 1 ) توضيحه : ان الإرادة ليست هي الا الشوق المؤكد الذي يبعث المريد على تحصيل متعلق ارادته ، ودون هذه المرتبة لا يسمى بالإرادة ، فما لم يبلغ الشوق إلى حد يكون باعثا لصاحبه على تحصيل ما تعلقت به ارادته لا يسمى بالإرادة ، لأن الإرادة هي الشوق المؤثر بالفعل ، والشوق غير الباعث على تحصيل المراد ليس مؤثراً بالفعل فليس هو بإرادة لعدم بلوغه حد التأثير .
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 94 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء