شرح
والأول هو الواجب المطلق ، والثاني هو الواجب المشروط ولذلك بعد هذا التقسيم انكر الواجب المعلق .
إذا عرفت هذا يتضح : ان الواجب المشروط عند الشيخ هو الواجب المعلّق عند الفصول . والشيخ في الحقيقة انما أنكر الواجب المشروط عند المشهور الذي يكون الشرط فيه راجعاً إلى الوجوب لا إلى الفعل الواجب ، واقام البرهان على امتناع رجوع الشرط إلى الوجوب ثبوتاً واثباتاً .
أما ثبوتاً فلأن الهيئة التي مفادها الوجوب هي من المعاني الحرفية ، والمعنى الحرفي جزئي غير قابل للاطلاق والتقييد .
واما إثباتا فلأن المادة : أي الفعل الذي فيه المصلحة اما مطلقة أو مشروطة ، وأما نفس الإرادة والوجوب فليس فيه مصلحة لا مطلقة ولا مشروطة فلذلك كان القيد لبّاً يرجع إلى المادة لا إلى الهيئة - كما مر مفصلاّ - فالشرط يرجع إلى المادة ثبوتا لأن المادة قابلة للاطلاق والتقييد لأن فيها المصلحة التي هي تكون تارة مطلقة وأخرى مشروطة ، فالاثبات - أيضاً - يقضي بان المادة هي التي تكون مطلقة ومشروطة ، والى ما ذكرناه أشار المصنف بقوله : ( ( حيث اختار في الواجب المشروط ذاك المعنى ) ) يحتمل ان يكون مراده من ذاك المعنى هو الواجب المعلق عند الفصول ، ويحتمل ان يكون أراد بذاك المعنى هو الواجب المشروط عند الشيخ من رجوع القيد إلى المادة ، فيكون قوله : ( ( جعل الشرط ) ) تفسيراً لذاك المعنى الذي أشار اليه .
قوله : ( ( ثبوتا واثباتا ) ) قد عرفت مراده من الثبوت والاثبات .
قوله : ( ( ما تقدم عن البهائي ) ) وهو تصريح البهائي : بان اطلاق الواجب على الواجب المشروط مجاز قبل تحقق شرطه ولو كان فيه فعليا والقيد يرجع إلى المادة لكان الاطلاق حقيقيا لفعلية الوجوب .