الأمر الثاني : إنه ربما تقسم المقدمة إلى تقسيمات :
منها : تقسيمها إلى الداخلية وهي الأجزاء المأخوذة في الماهية المأمور بها ، والخارجية : وهي الأمور الخارجة عن ماهيته مما لا يكاد يوجد بدونه ( 1 ) .
وربما يشكل في كون الاجزاء مقدمة له وسابقة عليه ، بأن المركب ليس إلا نفس الاجزاء بأسرها ( 2 ) .
شرح
وثانياً : ان النزاع في مقام الثبوت - هنا - لا تصل معه النوبة إلى مقام الاثبات أصلاً ، لأنه على فرض تحقيق الملازمة واقعا عند العقل أو الوجدان ، فلا داعي لأن يدل عليها دليل لفظي أو لبيّ ، ومع فرض عدم تحقق الملازمة واقعا عند العقل والوجدان فلا يعقل ان يدل عليها دليل ، الا ان يدعى ان الملازمة هنا عرفية لا عقلية أو وجدانية ، وهو بعيد جداً .
وقد أشار المصنف على الظاهر إلى ما ذكرناه أولا بقوله : ( ( ضرورة انه إذا كان نفس الملازمة . . . الخ ) ) .
( 1 ) قد قسموا المقدمة إلى داخليّة وخارجية ، ولابد أولاً من بيان الفرق بينهما .
وحاصله : ان المقدمة الخارجية هي الأمور التي يتوقف عليها وجود ذي المقدمة ، وكانت خارجة بوجودها وماهيتها عن ماهية ذي المقدمة ، ووجودها كالشرط والمقتضي والمعد ، وسيأتي الكلام فيها .
والمقدمة الداخلية هي التي يتوقف عليها ذو المقدمة ، وكانت ليست بخارجة عما يتقوم به المركب الذي هو ذو المقدمة ، بل داخلة في قوام ماهيته فينحصر مصداقها في الأجزاء التي يتألف المركب منها ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( وهي الأجزاء المأخوذة في الماهية المأمور بها ) ) .
( 2 ) حاصل الاشكال : ان لزوم المغايرة بين المقدمة وذيها مما لا ريب فيه ، وان من الواضح انه لا يعقل ان يكون الشيء مقدمة لنفسه .