تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 2

مساهمون:

ص٢
ثم الظاهر - أيضا - أن المسألة عقلية ، والكلام في استقلال العقل بالملازمة وعدمه ، لا لفظية كما ربما يظهر من صاحب المعالم ، حيث استدل على النفي بانتفاء الدلالات الثلاث ، مضافا إلى أنه ذكرها في مباحث الالفاظ ، ضرورة أنه إذا كان نفس الملازمة بين وجوب الشيء ووجوب مقدمته ثبوتا محل الاشكال ، فلا مجال لتحرير النزاع في الاثبات والدلالة عليها بإحدى الدلالات الثلاث ، كما لا يخفى ( 1 ) .
شرح
فالبحث عن الملازمة بين وجوب الشيء ووجوب مقدمته بحث أصولي ، لأنه بحث عما يقع في استنباط الحكم لا عن نفس الحكم ، لوضوح ان ملازمة حكم لحكم غير نفس الحكم ، والبحث عن نفس حكم مقدمة الواجب هل هي واجبة أم لا ؟ بحث فقهي . ( 1 ) لا يخفى ان استلزام وجوب شيء لوجوب مقدمته لملازمة واقعية ذاتية بينهما ليست من الأمور الواضحة لكل أحد ، بل هي من الأمور التي تحتاج إلى إقامة برهان إما نظري أو ارتكازي وجداني ، فلا يسع أحد أن يدعي : ان الملازمة بينهما من اللزوم البين بالمعنى الأخص ، إذ لو كان اللزوم الذاتي الواقعي بينهما بالغاً إلى درجة البين بالمعنى الأخص لما وقع محل نقض وابرام بين الاعلام ، فأثبته بعض ، وانكره آخرون ، ومن البعيد جداً - أيضاً - أن يدعى أحد : ان الملازمة بين وجوب شيء ووجوب مقدمته ليست واقعية ذاتية ، بل هي من الملازمات العرفية كاستلزام حاتم للكرم ، فإنه لم يدعها أحد ، ولا ينبغي ان تدعى ، إذ لو لم يكن ربط واقعي بين وجوب شيء ووجوب مقدمته فهما أجنبيان فأي شيء من المصادفات والاتفاقيات يوجب الملازمة بينهما كاستلزام حاتم للكرم .