في اعتبار الجزئية أخذ الشيء بلا شرط ، كما لابد في اعتبار الكلية من اعتبار اشتراط الاجتماع ( 1 ) .
شرح
( 1 ) لا يخفى ان في المقام أمرين :
الأول : انه هل يعقل الاثنينية بين المركب واجزائه ؟ وإذا تعقلنا الاثنينية صح ان يكون هناك مقدمة وذو المقدمة .
والثاني : ان هذه الاثنينية هل تصح أن تكون موجبة لترشيح وجوب غيري من الوجوب النفسي أم لا تصح وان تعقلنا الاثنينية .
والكلام في الثاني يأتي عند قول المصنف : ثم لا يخفى انه ينبغي خروج الأجزاء عن محل النزاع .
وعلى كل فالكلام - الآن - في تعقل الاثنينية وان هنا مقدمة وذا المقدمة .
وتوضيحه : ان المركب من أجزاء الذي هو الكل : هو عبارة عن أجزاء تقيدت بالتالف والاجتماع ، فهناك شيئان : ذوات الأجزاء ، وقيد تآلفها واجتماعها ، فالأجزاء المجتمعة - بما هي مجتمعة - التي هي الكل عبارة عن مجموع الأجزاء وحيثية الاجتماع ، فالأجزاء في حال اجتماعها عبارة عن ذوات هذه الكتلة المجتمعة وحيثية اجتماعها ، فالكل هو الأجزاء المجتمعة بقيد اجتماعها ، ونفس الأجزاء المجتمعة من دون اخذ قيد الاجتماع هي أجزاء الكل .
واتضح مما ذكرنا : ان الفرق بين الأجزاء والكل هو لحاظ اللا بشرطية والبشرط شيء ، فإن نفس الأجزاء المجتمعة إذا لوحظت من دون اخذ حيثية الاجتماع فيها ، بنحو عدم لحاظ قيد الاجتماع فيها : أي عدم تقيدها بالاجتماع كانت هي الأجزاء ، وهذا معنى لحاظها لا بشرط ، إذ ليس اللا بشرطية الا لحاظ الشيء من دون تقيده بشيء ، وليس اللا بشرطية في الأجزاء لحاظها مقيده بعدم الاجتماع ، فإنه من لحاظ بشرط لا ، لأنه لحاظ الأجزاء مع قيد عدم الاجتماع فتكون مقيدة بهذا العدم ، وليس معنى البشرط لا إلاّ تقيد الملحوظ بعدم شيء ، وهذا بخلاف لحاظها بنحو عدم