تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
وأما حديث لزوم رجوع الشرط إلى المادة لبا ففيه : إن الشيء إذا توجه إليه ، وكان موافقا للغرض بحسب ما فيه من المصلحة أو غيرها ، كما يمكن أن يبعث فعلا إليه ويطلبه حالا ، لعدم مانع عن طلبه كذلك ، يمكن أن يبعث إليه معلقا ، ويطلبه استقبالا على تقدير شرط متوقع الحصول لأجل مانع عن الطلب والبعث فعلا قبل حصوله ، فلا يصح منه إلا الطلب والبعث معلقا بحصوله ، لا مطلقا ولو متعلقا بذاك على التقدير ، فيصح منه طلب الاكرام بعد مجيء زيد ، ولا يصح منه الطلب المطلق الحالي للاكرام المقيد بالمجئ ء ( 1 ) .
شرح
( 1 ) لما انتهى من الجواب عن البرهان الأول شرع في الجواب عن البرهان الثاني . ولا يخفى : انه جعل الكلام في موردين : الأول ، في الحكم على رأي الأشعري وعلى رأي غير المشهور من العدلية من القول بتبعية الاحكام لمصالح فيها . والثاني : على القول بتبعية الاحكام لمصالح ومفاسد في متعلقاتها أي في المأمور به . وقد أشار اليهما ( قدس سره ) بقوله : ( ( ان الشيء إذا توجه اليه وكان موافقا للغرض بحسب ما فيه من المصلحة ) ) بهذا أشار إلى القول بتبعية الاحكام للمصالح في نفس الحكم ، وبقوله : ( ( أو غيرها ) ) أشار إلى مقالة الأشعري : من أن الحكم تابع لموافقته للغرض فقط من دون الالتزام بكونه ذا مصلحة . واما الجواب على القول بتبعية الاحكام للمصالح والمفاسد في المأمور به - الذي هو المتعلق - فقد أشار اليه بقوله : ( ( هذا بناء على تبعية الاحكام لمصالح فيها في غاية الوضوح وأما بناء على تبعيتها للمصالح والمفاسد في المأمور به . . . الخ ) ) . فظهر من هذا ان كلامه الأول يتعلق بالجواب عن مقالة الأشعري الذي لا يلتزم بتبعية الاحكام لمصالح لا فيها ولا في متعلقاتها ، ويقول : بان الحكم تابع لموافقته