تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
فإن قلت : على ذلك ، يلزم تفكيك الانشاء من المنشأ ، حيث لا طلب قبل حصول الشرط ( 1 ) . قلت : المنشأ إذا كان هو الطلب على تقدير حصوله ، فلابد أن لا يكون قبل حصوله طلب وبعث ، وإلا لتخلف عن إنشائه ( 2 ) ، وإنشاء
شرح
ودل عليه بدالين ، وينحصر الجواب بانكار كون المعنى الحرفي هو الجزئي الحقيقي الخارجي كما عرفت . ( 1 ) حاصل هذا الاشكال ان الواجب المشروط كما عرفت يرجع إلى كون الطلب معلقا على المجيء ، وقبل المجيء لا طلب فيشكل عليه : بان الانشاء هو العلة الأخيرة لحصول ما أنشئ به ولا ريب ان الانشاء فعلي لا تعليقي ، فإذا كان الطلب المنشأ بهذا الانشاء الفعلي تعليقياً يلزم تخلف المعلول عن علته ، لوضوح ان الطلب هو المنشأ بهذا الانشاء فكيف يعقل كون الانشاء الذي هو العلة الأخيرة للطلب فعليا والمنشأ بهذا الانشاء تعليقياً والمعلول لا يعقل تخلفه عن علته ، وما ذكرنا هو المراد بقوله : ( ( على ذلك ) ) : أي على القول بالواجب المشروط وكون الطلب معلقا على المجيء وغير ثابت بالفعل ، والمفروض ان الانشاء حاصل بالفعل ( ( يلزم تفكيك الانشاء من المنشأ ) ) : أي يلزم تخلف المعلول عن علته ، لأن المنشأ بهذا الانشاء وهو الطلب غير متحقق بالفعل لما عرفت ان المدعى هو عدم تحقق الطلب قبل تحقق الشرط ، ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( حيث لا طلب قبل حصول الشرط ) ) مع أن الانشاء الذي هو العلة الأخيرة له متحقق بالفعل وتخلف المعلول عن علته الأخيرة من المحالات الواضحة . ( 2 ) توضيح الجواب ان الانشاء هو نحو من انحاء الاستعمال وهو ايجاد المعنى باللفظ ، فالانشاء هو العلة الأخيرة لحصول المعنى المستعمل فيه بحصول هذا الانشاء الذي هو ايجاد المعنى بهذا الانشاء ، والمعنى المنشأ لم يتخلف عن علته الذي هو الانشاء ، فإنه قد حصل بهذا الانشاء المعنى الذي أُنشئ به والانشاء فعلي والمعنى الحاصل به فعلي أيضا ، ولكن المعنى الذي حصل بهذا الانشاء هو تحقق الطلب على تقدير حصول