تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
شرح
وحاصله : ان الفرق بين الانشاء والاخبار هو قصد الحكاية ، فإن الاخبار هو استعمال اللفظ في المعنى بقصد الحكاية عن مطابقه ، والانشاء هو استعمال اللفظ في المعنى من دون قصد الحكاية ، وحينئذٍ فكما يمكن ان يكون المعنى في الجملة الخبرية غير حاصل بالفعل بل يحصل في المستقبل على تقدير حصول الشيء ، كذلك لابد انه يمكن ان يكون المنشأ بالجملة الانشائية أمراً غير حاصل بالفعل بل يحصل في المستقبل على تقدير حصول شيء ، فكما يمكن ان يقال إنه يحصل اكرام زيد غداً حين يتحقق مجيئه كذلك يمكن ان يقال : أكرم زيدا ان جاء غداً لما عرفت من أنه لا فرق بين الانشاء والاخبار فيما عدا قصد الحكاية . وبعبارة أخرى : انه كما يمكن ان يكون المخبر به في الجملة الخبرية شيئاً معلقاً على حصول شيء كذلك يمكن ان يكون المنشأ بالجملة الانشائية شيئاً معلقاً على حصول شيء . ويحتمل ان يكون هذا جواباً عن إشكال مقدر ، وحاصله : ان تقييد المنشأ لازمه تقييد الانشاء ، لأن اللفظ قالب المعنى واللفظ هو وجود المعنى تنزيلاً ، فإذا كان المنشأ مقيداً فلازمه كون الانشاء مقيدا وتقييد الانشاء غير معقول ، إذ لو كان الانشاء مقيدا لما حصل والمفروض انه قد حصل ، وبعد حصوله كيف يمكن ان يكون المنشأ الحاصل به مقيدا والانشاء غير مقيد ؟ فأجاب عنه : بأنه كما أن الانشاء ايجاد للمعنى الذي هو المنشأ كذلك الاخبار - أيضاً - ايجاد للمعنى الذي هو المخبر به ، ولا اشكال في أنه يمكن ان يكون المخبر به شيئاً معلقاً حصوله على حصول شيء فكذلك الانشاء يمكن ان يكون المنشأ شيئاً معلقاً حصوله على شيء ، فإذا كان الاخبار عن مخبر به معلقاً حصوله على شيء بمكان من الإمكان ، فكذلك الانشاء يمكن ان يكون المنشأ به معلقاً حصوله على حصول شيء وهو كالاخبار بمكان من الامكان - أيضاً - هذا ولكن الظاهر أن مراده النقض كما ذكرناه أولاً ، لأن هذا الاشكال يرجع إلى اشكال التفكيك عند التأمل .