فصل في مقدمة الواجب
وقبل الخوض في المقصود ، ينبغي رسم أمور :
الأول : الظاهر أن المهم المبحوث عنه في هذه المسألة ، البحث عن الملازمة بين وجوب الشيء ووجوب مقدمته ، فتكون مسألة أصولية ، لا عن نفس وجوبها - كما هو المتوهم من بعض العناوين - كي تكون فرعية ، وذلك لوضوح أن البحث كذلك لا يناسب الأصولي ، والاستطراد لاوجه له ، بعد إمكان أن يكون البحث على وجه تكون من المسائل الأصولية ( 1 ) .
شرح
( 1 ) لا يخفى ان البحث في مقدمة الواجب يمكن ان يكون أصوليا ، ويمكن ان يكون فقهيا ، ويمكن ان يكون غير ذلك ، وإذا أمكن ان يكون البحث فيها بحثاً أصوليا فلا وجه للعدول عنه إلى عنوان آخر ، فإن بحث عنوان فقهي - مثلاً - في فن الأصول لابد وأن يكون استطراديا ، وحيث يمكن ان لا يكون استطراديا فلاوجه لتحريره بنحو يكون استطرادياً .
وبيان ذلك : إن المسائل الأصولية : هي ما كان البحث فيها عن قواعد كلية تقع نتيجة البحث عنها في طريق الاستنباط ، فإذا كان البحث في مقدمة الواجب عن الملازمة بين وجوب الشيء ووجوب مقدمته كان البحث أصوليا ، لأن الملازمة الثابتة اما بالبرهان ، أو بالوجدان بين كل واجب ومقدماته هي غير وجوب المقدمة ، فإذا ثبتت هذه الملازمة كانت نتيجتها تقع في استنباط حكم شرعي وهو وجوب المقدمة وإذا لم تثبت هذه الملازمة كانت نتيجتها عدم وجوب المقدمة ، وينبغي ان يكون العنوان المبحوث عنه في المقام هكذا :
هو انه هل هناك ملازمة بين وجوب الشيء ووجوب مقدمته أم لا ؟
ولا ينبغي أن يكون العنوان كما ذكروه :
هل مقدمة الواجب واجبة أم لا ؟
فإن تحرير البحث بهذا العنوان يناسب أن يكون بحثاً فقهيا فيلزم الاستطراد من ذكره في الأصول ، لأن الأصولي لا يبحث عن نفس الحكم ، بل يبحث عما يقع في طريق استنباط الحكم .