تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
شرح
وما هو شرط وهو لحاظها والتصديق بها فهو مقارن وليس بمعدوم لأنه ليس بمتقدم ولا متأخر . هذا إذا كان الحكم هو البعث المنشأ بأمر المولى كما هو الظاهر من عبارته في قوله : ( ( وبالجملة حيث كان الامر من الأفعال الاختيارية ) ) وهو البعث المنشأ فإنّه فعل من افعال الشخص الآمر الاختيارية كسائر أفعاله فمن جملتها نفس امره ، فإذا كان الأمر من أفعال الآمر الاختيارية وكل فعل اختياري مسبوق بمبادئه التي من جملتها تصوّره وتصوّر غايته والتصديق بها ، وقد عرفت ان الشروط من شؤون ولواحق العلة الغائية فتؤول شرطيتها إلى لحاظها وتصوّرها وهو من المقارنات - كما مر بيانه - وهذا مراده من قوله : ( ( كان من مبادئه بما هو كذلك ) ) : أي بما هو فعل اختياري مسبوق بمبادئه التي منها ( ( تصوّر الشيء بأطرافه ليرغب في طلبه والأمر به ) ) والرغبة في طلبه انما هي للتصديق بغايته ولواحقها وشؤونها ( ( بحيث لولاه ) ) : أي لولا تصوّره ولحاظه بأطرافه وما يترتب عليه من مصالحه وشؤونها ( ( ( لما رغب فيه ولما أراده ) ) فإن الرغبة التي هي نشوءٌ للإرادة انما تحصل من تصور الشيء وتصوّر ما يترتب عليه وشؤونه . فاتضح ان الشرط هو اللحاظ والتصديق بالغاية وشؤونها ، وهذا هو الشرط في الحقيقة فلأجل هذا التصور الذي هو الصورة لهذه الأطراف ( ( فيسمى كل واحد من هذه الأطراف التي لتصورها دخل في حصول الرغبة فيه وإرادته شرطاً لأجل دخل لحاظه ) ) : أي لحاظ ذلك المسمى بالشرط في الشرطية ، لا أن يكون لوجوده في الخارج الدخل في الشرطية بل انما سمي شرطاً لأن صورته التي هي وجود ماهيته بالوجود الذهني الذي هو المناسب لسنخ الموجودات النفسيّة هو الشرط في الحقيقة لا مطابق الصورة الذي هو الوجود الخارجي ، فهذا الوجود بعد خروجه في الحقيقة عما هو الشرط واقعاً لا فرق فيه سواء ( ( كان ) ) هذا الوجود الخارجي ( ( مقارنا ) ) للمشروط ( ( أو لم يكن كذلك ) ) : أي بان كان ( ( متقدماً أو متأخراً ) ) .