بما هي هي ليست إلا هي ، لا يعقل أن يتعلق بها الطلب لتوجد أو تترك ، وأنه لابد في تعلق الطلب من لحاظ الوجود أو العدم معها ، فيلاحظ وجودها فيطلبه ويبعث إليه ، كي يكون ويصدر منه ( 1 ) ، هذا بناء على أصالة الوجود .
شرح
ذلك ، والطلب كما يمكن ان يتعلق بجعل الشيء بنحو كان التامة كذلك يمكن ان يتعلق بجعل الشيء شيئا .
ولكنه حيث كان الغرض بيان كيفية تعلق الطلب بصرف وجود الطبيعة أو وجود الفرد ، وليس في مقام بيان كيفية تعلق الطلب وانحائه - لذلك خصّ الجعل البسيط بالذكر ، فقال : ( ( ان الطالب ) ) لشيء ( ( يريد صدور الوجود من العبد ) ) ويريد منه ( ( جعله بسيطا الذي هو مفاد كان التامة وإفاضته ) ) : أي ويريد من عبده إفاضة الوجود على الطبيعة خارجا ( ( لا انه يريد ) ) منه ( ( ما هو صادر ) ) .
( 1 ) لا يخفى ان هذا قول ثالث بين كون متعلق الطلب الطبيعة بما هي ، وبين كون متعلقه وجود الطبيعة .
وسبب القول به ان القائل يرى أن ما به الغرض هو وجود الطبيعة ، وحيث لم يستطع دفع شبهة طلب الحاصل فقال ان متعلق الطلب هو الطبيعة من حيث هي ، ويكون وجودها غاية لتعلق الطلب بها . وقد عرفت انه لا وقع للشبهة وان وجود الطبيعة بنفسه هو المتحمل للغرض ، وهو متعلق الطلب من دون لزوم محذور ، فلا داعي لجعله غاية لمتعلق الطلب بعد ان كان بنفسه يمكن ان يكون متعلقا له . هذا أولاً .
وثانيا : ان الطبيعة من حيث هي قد تقدم انه لا يعقل أن تكون متعلقة للطلب ، لأنها من حيث هي ليست إلاّ هي لا مطلوبة ولا غير مطلوبة ، فلا معنى لتعلق الطلب بها وجعل وجودها غاية لطلبها ، بل لابد ان يكون متعلق الطلب هو وجود الطبيعة ، فلابد في مقام تعلق الطلب ان يلاحظ الطبيعة ويلاحظ وجودها وعدمها ، وحيث كان متعلق غرضه وجودها فيطلبها كي يخرجها من الفرض إلى التحقق .