شرح
وحاصل ما ذكرنا : انه إذا كان لا يصح ان يتعلق الطلب بوجود الطبيعي الذهني ولا وجودها الخارجي فلابد ان يكون متعلق الطلب هو الطبيعة من حيث هي .
والجواب : وهو الدفع الذي أشار اليه بقوله : ( ( لا يخفى ان كون وجود الطبيعة أو الفرد . . . ) ) إلى آخره .
وتوضيحه : ان الطبيعة من حيث هي لا يعقل أن تكون متعلقة للطلب لما عرفت من أن المتحمل للغرض هو وجودها لا هي من حيث هي ، ولابد ان يكون ما فيه الغرض هو المتعلق للطلب كما عرفت . واما الوجود الذهني للطبيعة فلا يعقل ان يكون هو المتعلق للطلب لما تقدم من المحاذير المذكورة .
فتعيّن ان يكون متعلق الطلب هو وجود الطبيعة خارجاً ، ولا يلزم منه طلب الحاصل ، بتوضيح كيفية تعلق الطلب بوجود الطبيعة خارجا هو ان الشوق من الصفات النفسية ذات المتعلق ، فالشوق لابد له من تعلق في أفق الشوق ، والمعدوم المطلق من كل جهة لا تحقق له أصلا فلا يكون متعلقا للشوق ، والموجود المتحقق في الخارج لا يشتاق إلى وجوده لفرض تحقق وجوده ، فلابد ان يكون متعلق الشوق وجود الطبيعة خارجا بنحو الفرض والتقدير ، ليخرج بواسطة تعلق الشوق به من الفرض والتقدير إلى الثبوت والتحقق ، فهو معدوم خارجا وموجود فرضا وتقديرا وهو معدوم من جهة وموجود من جهة .
فاتضح : ان متعلق الطلب وجود الطبيعة خارجا بنحو الفرض والتقدير ، ولا يلزم من هذا طلب الحاصل ، ولا فرق في هذا بين القول بتعلق الطلب بوجود الطبيعة أو بوجود الفرد والى هذا أشار بقوله : ( ( ان كون وجود الطبيعة أو الفرد . . . ) ) إلى آخر كلامه .
قوله ( قدس سره ) : ( ( وجعله بسيطاً ) ) . قد مر فيما تقدم الفرق بين الجعل البسيط الذي هو مفاد كان التامة وهو جعل الشيء : أي كونه موجودا فقط ، ولجعل التأليفي الذي مفاد كان الناقصة جعل الشيء شيئاً كجعل الجسم أبيضاً أو الماء بارداً وأمثال