تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
لا مولوياً من باب الملازمة ، وترشّح الوجوب عليها من قِبل وجوب ذي المقدمة ( 1 ) .
شرح
( 1 ) هذا تقسيم آخر للمقدمة ، فإنهم قسموها إلى أقسام أربعة : القسم الأول : مقدمة الوجود : وهي التي يتوقف وجود الواجب عليها لا وجوبه ، كطي المسافة بالنسبة إلى الكون على السطح ، فإن وجود الكون على السطح يتوقف على طي المسافة لا وجوب الكون على السطح فإنه لا توقف له على طي المسافة ، ولا إشكال في دخول هذه المقدمة في محل النزاع ، فبناءاً على وجوب مقدمة الواجب تكون مقدمة الكون على السطح واجباً شرعياً ، وبناءاً على عدم الوجوب تكون مقدمة الكون على السطح واجباً عقلياً لا شرعياً ، لإرشاد العقل وإلزامه بإتيانها لتوقف وجود الواجب عليها وهي مقدورة فإذا لم يأت بها يكون قد فوت الواجب ولم يمتثله باختياره . القسم الثاني : مقدمة الصحة : وهي التي يتوقف صحة الواجب عليها ، كالطهارة بالنسبة إلى الصلاة فإنّ صحة الصلاة متوقفة على الطهارة ، لا ذات وجود أجزاء الصلاة كالتكبير والركوع وغيرهما متوقفة على الطهارة ، لوضوح عدم توقف ذات التكبير على الطهارة . نعم ، التكبير الموصوف بالصحة موقوف على الطهارة ، هذا . ولكنه من الواضح دخول مقدمة الصحة في مقدمة الوجود ، لأن المفروض أن محل الكلام في مقدمة الواجب بما هو واجب سواء توقف تحقق ذات الواجب عليها أو توقف تحققه بما هو واجب عليها ، فإن الطهارة وإن لم يتوقف تحقق ذات ما هو واجب عليها إلاّ أن تحقق الواجب بما هو واجب متوقف عليها . وبعبارة أخرى : ان الكلام في مقدمة ما هو واجب ومأمور به فان الكلام في وجوب ما تتوقف عليه الصلاة التي هي واجبة ، وليس الكلام في خصوص ما يتوقف عليه المسمى بلفظ الصلاة . نعم ، لو كان الحال كذلك لكانت مقدمة الصحة قسماً مقابلاً لمقدمة الوجود إلاّ انه ليس كذلك ، بل الكلام في وجوب مقدمة الواجب بما