شرح
نعم ، حيث كان الضدان لا يجتمعان وبين وجوديهما في محل واحد تناف ومعاندة كان بين عدم أحدهما مع وجود الآخر ملاءمة ومقارنة لا انه بينهما تقدم وتأخر ، وقد أشار إلى أن التضاد لا يقتضي إلاّ عدم الاجتماع دون التمانع الذي يقتضي ان يكون عدم أحدهما من أجزاء علة الآخر بقوله : ( ( وذلك لأن المعاندة والمنافرة بين الشيئين لا تقتضي الا عدم اجتماعهما في التحقق ) ) وقد أشار إلى ما ذكرنا أخيراً : من أن عدم أحد الضدين مقارن لوجود الضد لا انه من أجزاء علته بقوله : ( ( وحيث لا منافاة أصلا بين أحد العينين وما هو نقيض الآخر وبديله ) ) وهو عدم الضد ( ( بل بينهما كمال الملاءمة ) ) التي لا تقتضي الا المقارنة دون التقدم ، وقد أشار إلى أنه لا يعقل تقدم عدم أحد الضدين على وجود الضد الآخر بقوله : ( ( كان أحد العينين مع نقيض الآخر ) ) وهو عدمه ( ( وما هو بديله ) ) : أي هذا العدم الذي هو البديل للوجود ( ( في مرتبة واحدة ) ) : أي ان تلك الملاءمة بين وجود أحد الضدين وعدم الضد الآخر تقتضي ان يكونا من المتقارنين زمانا ، لا ان يكون لعدم أحد الضدين بالنسبة إلى وجود الضد الملائم له تقدم طبعي كما لأجزاء العلة ، لأن هذا العدم نقيض لوجود الضد وحال محله فهو في رتبته ، وقد عرفت لا تقدم لوجود أحد الضدين بالنسبة إلى وجود الضد الآخر فكذا لا يكون تقدم لعدمه الذي هو البديل له بالنسبة إلى وجود الضد الآخر .
نعم ، حيث لا ضديّة ولا منافرة ولا تعاند بين وجود أحد الضدين وعدم الضد الآخر كان بينهما ملاءمة ومقارنة لا تقدم ، ولذا قال : ( ( من دون ان يكون في البين ما يقتضي تقدم أحدهما على الآخر ) ) .
وملخص هذا الدليل : انه حيث لا تقدم بين الوجودين فلا يعقل ان يكون لنقيض أحدهما بالنسبة إلى وجود الآخر تقدم لأن النقيض في رتبة نقيضه .