وأما العاديّة : فإن كانت بمعنى أن يكون التوقّف عليها بحسب العادة بحيث يمكن تحقّق ذيها بدونها ، إلا أنّ العادة جرت على الإتيان به بواسطتها ، فهي وإن كانت غير راجعة إلى العقلية ، إلا أنه لا ينبغي توهم دخولها في محل النزاع ، وإن كانت بمعنى أن التوقف عليها وإن كان فعلا واقعيا كنصب السلم ونحوه للصعود على السطح ، إلا أنه لأجل عدم التمكن عادةً من
شرح
وأما إذا كانت الشرطية جعلية فالشرعية - أيضاً - ترجع إلى العقلية : بمعنى انه بعد أخذ الشارع هذا الشرط في المشروط به فلا يعقل حصول المشروط بدون شرطه ، فيكون الفرق بين العقلية والشرعية هو ان السبب في التوقف تارة يكون أمراً طبيعياً وأخرى أمراً شرعياً .
وأما التوقف نفسه فلا يختلف في كليهما ، فإن الحال في كليهما واحدة لأنهما صغرى لكبرى واحدة ، وهي استحالة حصول المشروط من دون شرطه ، غايته ان السبب في كون الشيء شرطاً مختلف ، ففي الأولى اقتضاه الوضع الطبيعي وفي الثانية كان بواسطة الجعل الشرعي .
وعلى كل فقد ظهر ان الاستحالة في كل منهما هي عند العقل ، لا أن الاستحالة في المقدمة العقلية عقلية وفي المقدمة الشرعية شرعية ، بل في كليهما الاستحالة عقلية ، وإنما الاختلاف بينهما في سبب هذه الاستحالة كما عرفت . ويمكن ان يكون المصنف قد أشار إلى كلا الاحتمالين بقوله : ( ( إذا اخذ فيه شرطا ) ) فإن الأخذ تارة لأجل أنه يعلم ويرى ما لا يتوصل اليه العقل فيكون قد أخذه لأن يرشد إلى دخالته واقعاً ، وأخرى يكون الاخذ لأجل جعله لشرطيته ، الا ان المنصرف من كلامه ( قدس سره ) هو الاحتمال الثاني لظهور الأخذ في الجعل .