تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
وجوب المقدمة يكون مسبوقا بالعدم ، حيث يكون حادثا بحدوث وجوب ذي المقدمة ، فالأصل عدم وجوبها ( 1 ) .
شرح
لأن ما كان له جعل كان له وجود ، ولوازم الماهية لا وجود لها بل الموجود ملزومها ومنشأ انتزاعها . وقد عرفت : ان هناك جعلاً ووجوداً واحداً ينسب إلى الماهية بالأصالة والى لوازمها بالعرض . ومن الواضح ان الموجود في الخارج ليس الا وجوداً واحداً وهو وجود الأربعة ، وليس للزوجية وجود في الخارج وانما هي موجودة بتبع وجود الأربعة التي هي ملزومها ومنشأ انتزاعها ، وحيث لاجعل للوازم الماهية تكوينا فلا جعل لها تشريعا . واما انها ليست موضوعا لاثر مجعول فإنه من الواضح ان نفس الملازمة والاستتباع ليست موضوعا للوجوب بل موضوع الوجوب هو نفس ذات المقدمة ، ولا جزء الموضوع لوضوح ان الملازمة ليست جزءاً من ذات المقدمة ، وإذا لم تكن المقدمة مجعولة تشريعا بالاستقلال ولا موضوعا ولا جزء موضوع لأثر مجعول فلا يجري فيها الاستصحاب . ومنه يتضح : انها لا تجري فيها البراءة أيضا ، فإن مجرى البراءة لابد وأن يكون مما يمكن ان يكون مجعولا تشريعا ، والى ما ذكرنا أشار اجمالا بقوله : ( ( فإن الملازمة بين وجوب المقدمة ووجوب ذي المقدمة وعدمها ) ) : أي وعدم الملازمة ( ( ليست لها حالة سابقة ) ) لأنها ان كانت هناك ملازمة فهي من لوازم الماهية لا تنفك عنها بحالة من الحالات فهي أزلية ، وان لم تكن هناك فعدم الملازمة أيضاً أزلي ، ولذا لم تكن لها حالة سابقة . ( 1 ) كان الكلام المتقدم في أن الأصل لا يجري في نفس الملازمة - وهي المسالة الأصولية التي هي المبحوث عنها في مسألة مقدمة الواجب - لعدم اليقين السابق ولأنها ليست من المجعولات . والآن يتعرض لجريان الأصل في المسألة الفرعية وهي الوجوب