شرح
الوجودين بل مع الغض عن الوجودين فالاستتباع وتبعية ماهية طلب المقدمة لماهية طلب ذيها ، كما أن زوجية الأربعة وملازمتها لها وتبعيتها للأربعة غير منوطة بذهن أو عين فلو أمكن ان تتحقق أربعة في غير الذهن أو العين لكانت زوجاً ، والملازمة التي هي استتباع إرادة الشيء لإرادة مقدماته من هذا القبيل ، ولذا يحكم العقل باستلزام طلب الشيء لطلب مقدماته وان لم يكن طلب موجود .
ومن الواضح ان لوازم الماهية منجعلة بجعل الماهية وليس لها جعل استقلالي بل هي مجعولة بالتبع لجعل الماهية ، وكما أن جعل الأربعة كاف في جعل الزوجية كذلك جعل الوجوب النفسي كاف في جعل استلزامه واستتباعه لمقدماته ، فالملازمة ان كانت متحققة فهي متحققة أزلاً ، وان كانت غير متحققة فهي غير متحققة أزلاً .
وحيث إن الماهية في قبال الوجود والعدم ولذا يطرآن عليها ، فيقال : الماهية موجودة والماهية معدومة ، والماهية بنفسها ماهية واجدة لذاتها وذاتياتها ولوازمها مع الغض عن الوجود والعدم ، فهي غير مسبوقة بالعدم وليس الاستصحاب الا استصحاب العدم الأزلي ، والعدم الأزلي انما يجري استصحابه بالنسبة إلى الماهية المقيدة بالوجود : أي ان وجود الماهية الممكنة مسبوق بالعدم الأزلي ، فلا يكون لنا يقين سابق يمكن استصحابه بحيث يمكننا ان نقول : انه كانت الملازمة معدومة والآن هي باقية على هذا العدم ، واليقين هو الركن الأولي للاستصحاب فحيث لا يقين سابق فلا مجري للاستصحاب ، مضافا إلى أن الشرط في جريان الاستصحاب ان يكون المستصحب أمراً مجعولا تشريعا أو موضوعاً لاثر مجعول ، وحيث لاجعل تكويني لاجعل تشريعي ، ولوازم الماهية لاجعل تكويني لها لا بالاستقلال ولا بالتبع بل ليس هناك إلا جعل واحد ينسب للماهية بالأصالة وللوازمها بالعرض فلوازم الماهية ليس لها جعل لا استقلالاً ولا تبعا ، وانما هناك جعل واحد منسوب إلى الماهية بالأصالة ومنسوب إليها بالعرض ، ولا يعقل ان يكون للوازم الماهية جعل أصلا ،