شرح
الإجارة عليه ، إلاّ انه لم نجد تصريحا بذلك من الشارع في واجب من الواجبات . وعلى كل فلا اشكال إذا وجد هذا التصريح من الشارع . واما إذا كان المانع عن اخذ الأجرة في الواجب التوصلي العيني ما ذكره من الموانع : من كونه ليس بمال ، أو انه غير محترم ، أو أنه يكون بوجوبه مملوكا للشارع ، أو أنه يكون مما لا سلطة عليه ، وأمثال هذه الموانع المذكورة مفصلا فإنها كلها مخدوشة ، وإذا بطلت هذه الموانع فلا بأس بأخذ الأجرة على الواجب التوصلي العيني . واما الواجب التوصلي الكفائي فالظاهر أن المشهور ذهبوا إلى جواز اخذ الأجرة عليه ، واليه أشار المصنف بقوله : ( ( كالصناعات الواجبة كفائية ) ) ، اما على ما أشرنا اليه : من أن نفس الوجوب في التوصلي العيني لا يمنع من اخذ الأجرة ففي الواجب الكفائي بطريق أولى .
والذي يشير اليه المصنف من المناط الذي بسببه ذهب المشهور إلى جواز اخذ الأجرة في الواجب الكفائي كالصناعات وأمثالها : هو ان المصلحة الداعية إلى الوجوب تارة تكون داعية إلى ضرورة وجوده بما هو فعل من افعال الشخص كما في الواجبات التوصلية العينية ، فكأن جهة إضافة هذا الفعل إلى الشخص وسلطنته عليه ترتفع بايجابه عليه من الشارع ، ولذا ذهب المشهور إلى عدم جواز اخذ الأجرة عليه ، وهذا وان كان محل مناقشة إلاّ انه مع القول به لا يكون مثل هذا المانع موجودا في الواجبات الكفائية التي هي كالصناعات ، فإن الداعي إلى وجوبها هي المصلحة : بان تكون هذه الأشياء موجودة لا بما انها فعل من افعال الشخص ، لأن وجوبها انما هو لأن النظام الاجتماعي البشري محتاج إلى وجودها من دون ربط لهذه المصلحة بكونها فعلا من افعال المكلف وله إضافة اليه وسلطنته عليه ، فلا يزاحم هذا الوجوب الناشئ من هذه المصلحة إضافة الفعل إلى المكلف ولا سلطنته عليه ، فلا مانع من جواز أخذ الأجرة عليها ، بل ربما يقال : بان هذه الواجبات حيث إنها مما تحتاج إلى كلفة واستغراق وقت وعمل شديد في تعلمها فيجب على الشارع ان