الأجرة على الواجب لا بأس به ، إذا لم يكن إيجابه على المكلف مجانا وبلا عوض ، بل كان وجوده المطلق مطلوبا كالصناعات الواجبة كفائية التي لا يكاد ينتظم بدونها البلاد ، ويختل لولاها معاش العباد ، بل ربما يجب أخذ الأجرة عليها لذلك ، أي لزوم الاختلال وعدم الانتظام لولا أخذها ، هذا في الواجبات التوصلية ( 1 ) .
شرح
والحاصل : ان الاصرار بعد ان كان لا يحصل في ترك المقدمات الكثيرة فلا يصح جعل هذا ثمرة لهذه المسألة ، إذ لا يتحقق الاصرار سواء قلنا بالملازمة ووجوب المقدمات وجوبا شرعيا أو لم نقل بالملازمة فيكون وجوبها عقليا محضا .
والأولى المناقشة في هذه الثمرة : بان ترك الواجبات الغيرية ليس من ترك الحرام الذي بالاصرار عليه يحصل الفسق ، لما مر : من أن ترك الواجب الغيري لا يوجب عقوبة عليه ولا فعله يقتضي مثوبة له ، والظاهر من الحرام الموجب للفسق هو الحرام الموجب للبعد عن المولى ويستحق فاعله العقاب .
( 1 ) هذه الثمرة الثالثة . وحاصل المناقشة - التي أشار إليها المصنف في ترتب هذه الثمرة على القول بالملازمة وعدمه - : هو انه لا ربط لجواز اخذ الأجرة بالقول بوجوب المقدمة ، فإنه يجوز اخذ الأجرة ومع القول بوجوب المقدمة للملازمة .
وتوضيحه : ان الواجب : اما توصلي أو تعبدي ، والتوصلي : اما عيني أو كفائي .
وقد ذهب المشهور إلى عدم جواز اخذ الأجرة على الواجب التوصلي العيني لوجوه عديدة ذكرت مفصلة في الفقه وكلها لا تخلو عن مناقشة .
لكن الظاهر من المصنف : انه لا يجوز اخذ الأجرة عليه لأنه هو المراد بقوله : ( ( واخذ الأجرة على الواجب لا بأس به إذا لم يكن ايجابه على المكلف مجانا وبلا عوض ) ) فان مراده من الايجاب بلا عوض هو الواجب التوصلي العيني ، وإلاّ فلا اشكال في أنه إذا صرّح الشارع بعدم جواز اخذ الأجرة على واجب فلا تصح