شرح
حيث لا يكون محرما ، فلا مانع من وقوعه إذ لا مانع من صحته إلاّ الحرمة وهي غير موجودة ، والى هذا أشار بقوله : ( ( فإن الفعل في الأول ) ) وهو كون الواجب المقدمي خصوص المقدمة الموصلة فإن الفعل على هذا ( ( لا يكون الا مقارنا لما هو النقيض من رفع الترك ) ) : أي ترك ترك الصلاة الموصل الذي هو المحرم والذي هو ( ( المجامع معه ) ) : أي مع الفعل ( ( تارة ومع الترك المجرد ) ) من الايصال : أي الترك غير الموصل ( ( وأخرى ) ) فإذا كان هذا النقيض تارة يكون مع الفعل وأخرى مع الترك غير الموصل فالنقيض والفعل منفكان فهما متقارنان لا متلازمان .
ثم أشار إلى ما ذكرنا : من أن المتلازمين في الوجود لا يسري حكم أحدهما إلى الآخر فضلا عن المتقارنين بقوله : ( ( ولا يكاد تسري حرمة الشيء إلى ما يلازمه ) ) إلى آخر عبارته .
فاتضح : انه بناء على المقدمة الموصلة لا مانع من وقوع الصلاة صحيحة بخلاف ما إذا كان الواجب هو الترك المطلق ، فإن الواجب المقدمي الذي تتوقف عليه الإزالة هو ترك الصلاة مطلقا سواء أوصل أو لم يوصل ، فإن الفعل يكون محرما لأنه اما ان يكون هو النقيض لعدم الصلاة بناء على التحقيق : من أن نقيض الشيء ما يطارده مطاردة بحيث لا يمكن ان يجتمعا ولا يمكن ان يرتفعا ، فالوجود بنفسه نقيض اللا وجود كما أن اللا وجود بنفسه نقيض الوجود ، لا ان اللا وجود نقيض الوجود واما نقيض اللا وجود فهو اللا لا وجود . وكيف يمكن ان يكون السلب نقيضا للسلب ؟ بل الايجاب هو المناقض للسلب .
فعلى هذا يكون فعل الصلاة بنفسه نقيضا لعدم الصلاة ، والى هذا أشار بقوله : ( ( وهو بخلاف الفعل في الثاني فإنه بنفسه يعاند الترك المطلق وينافيه لا ملازم لمعانده ومنافيه ) ) ثم لو تمشينا على ظاهر المشهور : من أن نقيض اللا وجود هو اللا لا وجود دون الوجود كان المطارد والمزاحم للا وجود هو الوجود فلابد وأن يكون النقيض الذي هو اللا لا وجود متحدا عيناً وخارجاً مع الوجود لأنه به يرتفع اللا وجود ،