تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
كل واحدة منها نعم فيما كان الواجب من الافعال التسبيبية والتوليدية ، كان مترتبا لا محالة على تمام مقدماته ، لعدم تخلف المعلول عن علته ومن هنا قد انقدح أن القول بالمقدمة الموصلة ، يستلزم إنكار وجوب المقدمة في غالب الواجبات ، والقول بوجوب خصوص العلة التامة في خصوص الواجبات التوليدية ( 1 ) .
شرح
( 1 ) هذا شروع في الكلام مع صاحب الفصول القائل بوجوب خصوص المقدمة الموصلة : أي وجوب خصوص المقدمة التي يترتب عليها الواجب . وحاصل البرهان الذي ينفي تقييد المقدمة بقيد انها موصلة بحيث يترتب عليها ذو المقدمة ما أشار اليه بقوله : ( ( فلانه لا يكاد يعتبر في الواجب الا ماله دخل في غرضه ) ) إلى آخر كلامه . وتوضيحه : هو انه لا يعقل ان يكون الداعي إلى وجوب المقدمة إلاّ ما تتحمله المقدمة من ربطها وصلتها بذي المقدمة ، فلابد ان نرى ان الغرض الداعي إلى وجوب المقدمة هل هو ترتب ذيها عليها أو التمكن من ايجاد ذيها بعد ايجادها ؟ ولا يخفى ان ترتب ذي المقدمة لا يعقل ان يكون هو الغرض المترتب على كل جزء من أجزاء المقدمة ، فإن وجود المعلول انما هو من آثار وجود العلة التامة ولا يعقل ان يكون مترتبا على كل جزء من اجزائها لفرض كون العلة التامة مركبة ، وإذا كان مترتبا على كل جزء من اجزائها لزم الخلف من كون المجموع هو العلة التامة له ، فلازم القول بالمقدمة الموصلة هو ان المترشح من الواجب النفسي وجوب واحد لمجموع العلة التامة كالوجوب الواحد النفسي المتعلق بالمركب من أجزاء متعددة ، وانما يكون لكل جزء من أجزاء المقدمة حصة من ذلك الوجوب الواحد المنبسط على الجميع ، فوجوب كل جزء من الأجزاء هو وجوب ضمني يكون ببسط الوجوب على جميع الأجزاء وان لكل جزء من أجزاء المركب حصة منه ، ولا يكون لكل جزء وجوب في عرض وجوب الجزء الآخر غير مرتبط امتثال كل منها بامتثال