كلماتنا ، ولا يكون مشروطا بإرادته ( 1 ) ، كما يوهمه ظاهر عبارة صاحب المعالم رحمه الله في بحث الضد ، قال : وأيضا فحجة القول بوجوب
شرح
( 1 ) هذا الأمر الرابع معقود لبيان ما هي المقدمة التي يترشح إليها الوجوب على الملازمة ، فهل هي المقدمة المقيّدة بحال إرادة المكلف لذيها كما يظهر من صاحب المعالم ( 1 ) ، أو انها المقدمة التي قصد بها التوصل كما في التقريرات ( 2 ) أو المقدمة الموصلة كما في الفصول ( 3 ) ، أو انها التي يتمكن المكلف بعد الاتيان بها من إتيان الواجب غير المقيدة بإرادة ذيها ولا المقصود بها التوصل ولا المتصفة بالايصال .
اما كونها غير مقيدة بإرادة ذيها بمعنى ان مقدمة الواجب انما تجب حيث يكون المكلف مريدا لذي المقدمة ، فيرجع إلى كون وجوب المقدمة مشروطاً بإرادة المكلف لذي المقدمة فيكون الوجوب في ذي المقدمة مطلقاً وغير مقيد ، إذ لا يعقل ان يكون وجوب ذي المقدمة مشروطا بإرادة المكلف للواجب : أي لذي المقدمة وإلاّ لا نقلب الواجب إلى المباح ، فإن وجوب الواجب إذا كان مشروطا بإرادة المكلف له لازمه انه إذا لم يرده لا يكون واجبا ، وهذا معناه ارخاء العنان للمكلف إذا لم يرد ان يأتي بالواجب ، فيرجع إلى أن المكلف إذا أراد الواجب فليأت به وإذا لم يرده فلا مانع من عدم اتيانه وهذا هو المباح لبّاً ، مضافا إلى أن الوجوب بداعي جعل الداعي ، فإذا كان المكلف مريدا للشيء فلا داعي لجعل الداعي له فيكون الوجوب لغوا .
ومما ذكرنا يتضح : ان اشتراط وجوب المقدمة بإرادة المكلف لذيها لازمه اشتراط وجوبها نفسها بإرادتها أيضا ، لوضوح ان إرادة المقدمة انما هو لأن من أراد شيئاً أراد ما يتوقف عليه ، فلابد من أنه إذا أراد ذي المقدمة يريد المقدمة أيضا فيكون
هامش
( 1 ) معالم الدين : 274 .
( 2 ) مطارح الانظار : 78 .
( 3 ) الفصول الغرويّة : 69 .