تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
شرح
موجبا لعباديتها ما ذكره المصنف : من أنه بنفسه موجبا للعبادية والقريبة أو انه هو الملاك في وقوع الامر الغيري قربيّاً . فالفرق بين مسلك المصنف ومسلك التقريرات : ان قصد التوصل بها إلى غاياتها هو بنفسه قصد عبادي عند المصنف ، وعند التقريرات انه طريق لحصول متعلق الأمر وهو عنوان المقدمية ، وقد أشار المصنف إلى المقدمات الثلاث التي بنى عليها في التقريرات السر في اعتبار قصد التوصل في وقوع هذه الطهارات عبادة ، فأشار إلى أن المتعلق هو عنوان المقدمية لا ذاتها بقوله : ( ( من أن المقدمة انما تكون مأموراً بها بعنوان المقدمية ) ) وأشار إلى أنه لابد في مقام الامتثال من قصد عنوان المقدمية بقوله : ( ( فلابد عند إرادة الامتثال بالمقدمة من قصد هذا العنوان ) ) وأشار إلى أن قصد عنوان المقدمية لا يحصل الا بقصد التوصل بها بقوله : ( ( وقصدها كذلك لا يكاد يكون بدون قصد التوصل إلى ذي المقدمة بها ) ) وقد عرفت ان السر في كون قصد التوصل موجبا لعباديتها هو ما ذكرنا ، لا انه من حيث توقف عنوان المقدمية عليه ، مضافا إلى فساد هذا المبنى الذي به يتم ما ذكره ، لوضوح ان أهم مقدمات هذا المبنى هو كون الامر متعلقاً بعنوان المقدمية ، وقد مرّ عليك ويأتي ان الامر انما يتعلق بما هو بالحمل الشايع مقدمة لا بعنوان المقدمية ، لوضوح ان الامر الغيري يترشح من الواجبات النفسية لما يتوقف عليه الواجب النفسي ، والواجب النفسي انما يتوقف على ذات ما هو مقدمة وهو المعبر عنه بما هو بالحمل الشايع مقدمة ، لما مر عليك سابقاً ان الحمل الشايع عند المصنف هو حمل الكلي الطبيعي على فرده الخارجي دون مطلق افراده ، فإن الواجب النفسي موجود خارجي يتوقف وجوده على موجود خارجي وعنوان المقدميّة مفهوم خطوري لا خارجي ، ولا يعقل ترشح الامر الا إلى ما يتوقف عليه الواجب ، فعنوان المقدمية لا يعقل ان يترشح إليها امر لأن المتحمّل للغرض هو ذات المعنون فلا يترشح الامر إلاّ اليه ، فإنه لا يحصل بالعلة إلاّ معلولها لا غيره ، وإلاّ لجاز ان يصدر كل شيء من كل شيء ، فعنوان المقدمية
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 171 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء