فإن قلت : نعم وإن كان وجودها محبوبا لزوما ، إلا أنه حيث كانت من الخواص المترتبة على الافعال التي ليست داخلة تحت قدرة المكلف ( 1 ) ، لما كاد يتعلق بها الايجاب .
قلت : بل هي داخلة تحت القدرة ، لدخول أسبابها تحتها ، والقدرة على السبب قدرة على المسبب ، وهو واضح ، وإلا لما صح وقوع مثل التطهير والتمليك والتزويج والطلاق والعتاق إلى غير ذلك من المسببات ، موردا لحكم من الأحكام التكليفية ( 2 ) .
شرح
( 1 ) حاصل ان قلت : ان تلك الواجبات التي تكون الفائدة المترتبة عليها محبوبة حباً لزومياً لا يصدق عليها تعريف الواجب الغيري ويصدق عليها تعريف الواجب النفسي لاغير ، لأن تلك الآثار والفوائد المترتبة وان كانت محبوبة لزوما إلاّ انها ليست بواجبة ، وإذا لم تكن واجبة كان تلك الواجبات ليست واجبا غيريا ، لأن تلك الآثار المترتبة عليها ليست واجبة فليست هي مما يتوصل بها إلى الواجب ، والسبب في كون تلك الآثار ليست بواجبة هي انه يشترط في الواجب ان يكون مقدورا للمكلف بها ، وتلك الآثار والفوائد ليست بمقدورة وانما هي مما تترتب على المقدور وهي تلك الواجبات التي تلك الآثار والفوائد تترتب عليها ، وقوله : ( ( لما كاد يتعلق بها الإيجاب ) ) هو كتعليل لقوله : ( ( حيث كانت من الخواصّ المترتبة ) ) وتوضيحه ما بيناه .
( 2 ) وحاصل الجواب ان تلك الآثار وان كانت غير مقدورة مباشرة وبلا واسطة ولكنها مما تترتب على المقدور مباشرة وبلا واسطة وذلك لا يمنع من التكليف بها ، فإن القدرة التي هي شرط في التكاليف هي الأعم من كون المكلف به مقدورا بلا واسطة كأسباب تلك الآثار أو كونه مقدورا بالواسطة كنفس تلك الآثار ، فإنها وان لم تكن من المقدور بلا واسطة لكنها من المقدور بالواسطة لكون أسبابها مقدورة بلا واسطة ، ولو كان يشترط في المكلف به ان يكون مقدورا بلا واسطة لما تعلق