ومنها : تقسيمه إلى النفسي والغيري ، وحيث كان طلب شيء وإيجابه لا يكاد يكون بلا داع ، فإن كان الداعي فيه هو التوصل به إلى واجب ، لا يكاد التوصل بدونه إليه ، لتوقفه عليه ، فالواجب غيري ، وإلا فهو نفسي ، سواء كان الداعي محبوبية الواجب بنفسه ، كالمعرفة بالله ، أو محبوبيته بما له من فائدة مترتبة عليه ، كأكثر الواجبات من العبادات والتوصليات هذا ( 1 ) ، لكنه لا يخفى أن الداعي لو كان هو
شرح
( 1 ) لا يخفى ان قوله - : ومنها تقسيمه إلى النفسي والغيري إلى قوله ثم إنه لا اشكال - يحتوي على ما ذكره التقريرات تعريفا للواجب النفسي والغيري ، والايراد على تعريف التقريرات ، ثم الاشكال على اشكاله على التقريرات ، والجواب عنه ، ثم يذكر ما ينبغي ان يكون جوابا عما أشكله على تعريف التقريرات ، ثم ذكر احتمال ان تعريف القوم للواجب النفسي والغيري يرجع إلى تعريف التقريرات ، وان ما أورده عليه التقريرات غير تام لأن مرادهم منه يرجع إلى ما ذكره هو .
فإن القوم عرفوا النفسي : بأنه ما أُمر به لنفسه والواجب الغيري ما أُمر به لغيره .
فاورد عليهم في التقريرات : بان تعريف الواجب النفسي غير منعكس لخروج جملة الواجبات النفسية عنه ، فإن الواجبات النفسية على نحوين :
الأول : ان يكون الواجب النفسي بنفسه وبذاته محبوبا كمعرفة الله فإنه بنفسه محبوب ومطلوب .
والثاني : كجملة الواجبات النفسية الاخر فإنها ليست بذاتها محبوبة ، بل المحبوب والمطلوب في الحقيقة هو ما يترتب عليها من الآثار ، فالواجب في الحقيقة والمحبوب في الواقع هو اثرها المترتب عليها ، فإن معراجية المؤمن والنهي عن الفحشاء المترتبة على الصلاة - مثلاً - هي المحبوبة والمطلوبة في الواقع ، ومثل هذه الواجبات على تعريف القوم تخرج عنه ، فالتعريف غير منعكس : أي غير جامع لجميع افراد المعرّف .