تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
كان بالاطلاق ومقدمات الحكمة ، غاية الأمر أنه تارة يقتضي العموم الشمولي ، وأخرى البدلي ، كما ربما يقتضي التعيين أحيانا ، كما لا يخفى . وترجيح عموم العام على إطلاق المطلق إنما هو لأجل كون دلالته بالوضع ، لا لكونه شموليا ، بخلاف المطلق فإنه بالحكمة ، فيكون العام أظهر منه ، فيقدم عليه ، فلو فرض أنهما في ذلك على العكس ، فكان عام بالوضع دل على العموم البدلي ، ومطلق بإطلاقه دل على الشمول ، لكان العام يقدم بلا كلام ( 1 ) .
شرح
( 1 ) وحاصل الجواب عن دليله الأول - وهو ترجيح جانب تقييد اطلاق المادة لكونه بدليا ، وابقاء اطلاق الهيئة بحاله من دون تقييد لكونه اطلاقا شموليا - : ان الاطلاق في الهيئة والمادة وان كان كما ذكر : من كونه شموليا استغراقيا في الهيئة وبدلياً في المادة ، الا ان مجرد ذلك لا يقتضي رجوع القيد إلى المادة بعد ان كان الاستغراقية في الهيئة والبدلية في المادة كل منهما مستفاد من الاطلاق ومقدمات الحكمة . نعم ، لو كان الاستغراقية في الهيئة مستفادة من الوضع والبدليه في المادة مستفادة من الاطلاق لكان موجبا لترجيح تقييد المادة وابقاء اطلاق الهيئة بحاله . وبعبارة أخرى : ان الترجيح انما يكون لإقوائيّة الدلالة ، لا لسعة المدلول . ومن الواضح ان الفرق بين الهيئة والمادة انما هو في سعة الهيئة بالاستغراقية وضيق المادة للبدلية ، واما الدلالة ففي كل منهما على حد سواء ، لأن كلاً منهما مستفاد من الاطلاق . والذي يدلك على أن المدار على إقوائية الدلالة دون سعة المدلول ان البدلية لو كانت مستفادة من الوضع ، والسعة والاستغراق مستفادة من الاطلاق لترجّح تقييد الهيئة وابقاء المادة بحالها . وبالجملة : ان الترجيح لعموم العام لأنه وضعي على اطلاق المطلق لكونه بمقدمات الحكمة لإقوائية الدلالة الوضعية على الدلالة الاطلاقية ، وأمّا إذا كان كل
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 127 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء