تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
التقادير التي يمكن أن يكون تقديرا له ، وإطلاق المادة يكون بدليا غير شامل لفردين في حالة واحدة ( 1 ) .
شرح
( 1 ) وحاصل هذا الوجه انه لا اشكال ان الصيغة - مثلاً - مشتملة على هيئة تدل على الوجوب ومادة هي متعلق الوجوب ، فأكرم زيداً - مثلاً - له هيئة تدل على الوجوب وله مادة تدل على أن متعلق هذا الوجوب هو اكرام زيد ، ولا اشكال ان الامر المتعلق بطبيعة من الطبايع يكفي في امتثاله ايجاد الطبيعة في ضمن أي فرد من افرادها ، فشمول طبيعة الاكرام المأمور بها للافراد التي تتحقق طبيعة الاكرام في ضمنها عموم بدليّ ، فيدل اطلاق المادة على أن أي فرد من افراد هذه الطبيعة إذا جيء به على البدل يتحقق المأمور به ويحصل الامتثال ، فشمول المادة بالنسبة إلى افراد الاكرام الممكن تحققها في أزمنة متعددة على البدل ، وليس على نحو الشمول الاستغراقي لعدم وجوب جميع افراد الاكرام في جميع الأزمنة ، بل ولا فردين من أفراد الاكرام في حالة واحدة ، بل المطلوب الذي يتحقق الامتثال به هو فرد واحد من الاكرام دائماً . هذا بالنسبة إلى جميع افراد الاكرام المتعاقبة في الأزمنة ، وكذا بالنسبة إلى افراد الاكرام العرضية التي يمكن وقوعها أو بعضها في زمان واحد ، كإكرامه بالضيافة وباحترامه وتبجيله فإنه يمكن ان يقع التبجيل والضيافة في زمان واحد فإنه - أيضاً - بدليّ بالنسبة إليها ، واما الوجوب المستفاد من الهيئة فشموله بالنسبة إلى جميع الأزمنة التي يمكن ان يتحقق الاكرام فيها استغراقي ، فإنه يجب طبيعة الاكرام البدلي في هذا الزمان وفي الزمان الثاني وفي الثالث ، فشمول الوجوب لافراد الوجوب بنحو الشمول والاستغراق ، فالمستفاد من الهيئة شمول استغراقي كالعام الاستغراقي والمستفاد من شمول المادة شمول بدلي ، وإذا دار الأمر بين تقييد ما يدل على الاستغراق وبين ما يدل على البدل فيتعين تقييد الشمول البدلي دون الاستغراقي ، وكأنه يرجع إلى أن ما يدل على الشمول الاستغراقي أقوى مما يدل على الشمول البدلي ، ولعله لكون العموم البدلي مقيدا بكونه واحدا وانه يكتفى فيه بفرد واحد
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 123 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء