تتمة : قد عرفت اختلاف القيود في وجوب التحصيل ، وكونه موردا للتكليف وعدمه ، فإن علم حال قيد فلا إشكال ( 1 ) ، وإن دار أمره ثبوتا
شرح
وجوب غيري مترشح من وجوب الصلاة إلاّ في وقت الصلاة ، وأمّا قبل وقتها فإنه وان كان للصلاة وجوب الا انه لا يترشح على الطهارة .
وبعبارة أخرى : ان الوقت كما أنه ظرف وشرط لإتيان الصلاة كذلك هو شرط للطهارة التي تكون مقدمة للصلاة ، فقبل الوقت لا تكون الطهارة مقدمة للصلاة حتى يترشح لها الوجوب . أمّا بقية مقدمات الصلاة التي لم يؤخذ في كونها مقدمة قدرة خاصة ولا يكون الوقت شرطا لمقدميّتها كما هو شرط للصلاة فإنها تكون واجبة بالوجوب الذي كان قبل وقت الصلاة ، والى هذا أشار بقوله : ( ( لا محيص عنه ) ) : أي لا محيص عن الالتزام بسريان الوجوب إلى جميع المقدمات قبل زمان الواجب التي لم يؤخذ فيها قدرة خاصة ولا يكون الوقت شرطا لها كما هو شرط للواجب .
نعم ، في المقدمة التي اخذ فيها قدرة خاصة وكان الوقت شرطاً لها - أيضاً - لابد من الالتزام بوجوبها في الوقت لا قبله ، لما عرفت انها قبل الوقت هي بحكم العدم من حيث كونها مقدمة يتوقف عليها الواجب ، ولذا قال : ( ( إلاّ إذا اخذ في الواجب من قبل سائر المقدمات قدرة خاصة وهي القدرة عليه ) ) : أي على الواجب ( ( بعد مجيء زمانه ) ) : أي بعد مجيء زمان الواجب ( ( لا القدرة عليه في زمانه من زمان وجوبه ) ) : أي لا أن القدرة التي بين الواجب ومقدماته تكون مطلقة ومستمرة في زمان الاتيان به وابتداؤها من زمان وجوبه ، فمن في قوله : من زمان وجوبه للابتداء ، وفي في قوله : في زمانه هي بمعنى إلى : أي تكون القدرة مستمرة من زمان وجوب الواجب الذي هو قبل وقته إلى زمانه : أي زمان الاتيان به في وقته المأخوذ فيه .
( 1 ) قد ظهر - مما مر - ان القيد إذا كان راجعا إلى الهيئة - وهي الوجوب - لا يجب تحصيله ، وإذا كان راجعا إلى المادة - وهي الواجب - فإن لم يؤخذ على سبيل الاتفاق وجب تحصيله شرعا بناء على الملازمة وعقلا بناء على عدم الملازمة .